69.20
قوله تعالى: ﴿ إني ظننت أني ملاق حسابيه ﴾؛ معناه: إني علمت وأيقنت في الدنيا أني أحاسب في الآخرة، وكنت أستعد لذلك، وسمي اليقين ظنا؛ لأنه علم الغيب لا علم شهادة، ففيه طرف من الظن ولذلك قال عليه السلام:
" ليس الخبر كالمعاينة ".
69.21
قوله تعالى: ﴿ فهو في عيشة راضية ﴾؛ أي في حالة من العيش مرضية برضاها بأن لقي الثواب وأمن من العقاب، ومعنى ﴿ راضية ﴾ أي مرضية، كقوله: ماء دافق.
69.22-24
قوله تعالى: ﴿ في جنة عالية ﴾؛ المنازل الرفيعة البناء. وقوله تعالى: ﴿ قطوفها دانية ﴾؛ أي ثمارها دانية ممن يتناولها، وهو جمع قطف وهو ما يقطف من الثمار، والمعنى: ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، لا يمنعهم من تناولها شوك ولا بعد.
ويقال لهم: ﴿ كلوا واشربوا هنيئا ﴾؛ أي كلوا واشربوا في الجنة، ﴿ بمآ أسلفتم في الأيام الخالية ﴾؛ بما قدمتم في الأيام الماضية من الأعمال الصالحة، ويعني بالأيام الماضية أيام الدنيا. والهناء: ما لا يكون فيه أذى من بول ولا غائط، ولا يعقبه دار ولا موت.
وكان ابن عباس يقول: (بما أسلفتم في الأيام الخالية: الصوم في الأيام الحارة). كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من أبواب الجنة بابا يدعى الريان، من دخله لا يظمأ أبدا، يدخله الصائمون، ثم يغلق عليهم فلا يدخل معهم غيرهم ".
ويقال: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا أوليائي ما نظرت إليكم في الدنيا، قد قلصت شفاهكم من العطش، وغارت أعينكم وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، فكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.