تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.44-45

قوله تعالى: ﴿ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ﴾؛ أي خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، لا تشغل قلبك به، كله فأنا أكفيك أمره. قوله تعالى: ﴿ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴾؛ أي كلما جددوا معصيته جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ثم أخذناهم بغتة. قوله تعالى: ﴿ وأملي لهم إن كيدي متين ﴾؛ قد تقدم تفسيره.

68.46-47

قوله تعالى: ﴿ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ﴾؛ أي أتسألهم أجرا يا محمد على ما تدعوهم إليه من الإيمان جعلا فهم من الغرم الذي يلزمهم بإجابتك مثقلون فيمتنعون عن الإجابة بسببه. قوله تعالى: ﴿ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ﴾؛ أي أعندهم الوحي بأنك على الباطل وهم على الحق، فيكتبون ذلك الوحي ويخاصمونك به.

68.48-50

قوله تعالى: ﴿ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ﴾؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة، ولا تكن في الضجر والعجلة كصاحب الحوت يونس عليه السلام، والمعنى: لا تضجر فيما يلحقك من الأذية من جهلهم كما ضجر صاحب الحوت، فخرج من بين ظهرانيهم قبل أن يأذن الله له حتى التقمه الحوت، ﴿ إذ نادى ﴾؛ فنادى وهو في بطن الحوت:

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

[الأنبياء: 87].

قوله تعالى: ﴿ وهو مكظوم ﴾؛ أي مملوء غما، ﴿ لولا أن تداركه نعمة من ربه ﴾؛ بقبول توبته، ﴿ لنبذ بالعرآء وهو مذموم ﴾؛ أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض، وقيل: معناه: لنبذ بالضجر وهو ملوم مذموم، ولكن قبل الله توبته، فنبذ وهو غير مذموم. قوله تعالى: ﴿ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ﴾؛ أي اختار يونس لنبوته وللإسلام، فجعله من الصالحين بقبول توبته، فرد إليه الوعي وشفعه في قومه.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٤٨