تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68.26-27

قوله تعالى: ﴿ فلما رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون ﴾؛ فلما رأوا جنتهم عند الصباح سوداء محترقة قالوا: إنا قد ضللنا الطريق وليست هذه جنتنا، فلما أمعنوا النظر عرفوها، فعلموا أنها عقوبة، فقالوا: ﴿ بل نحن محرومون ﴾ أي حرمنا ثمر جنتنا لمنعنا المساكين، وما أخطأنا الطريق إليها.

68.28-29

قوله تعالى: ﴿ قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ﴾؛ أي قال أعدلهم وأفضلهم، وقيل: أوسط الثلاثة سنا، قال لهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون في حلفكم وقد كان قال لهم ذلك عند قسمهم.

وإنما أقيم لفظ التسبيح مقام الاستثناء؛ لأن في الاستثناء تعظيم الله، والإقرار بأن أحدا لا يقدر أن يفعل فعله إلا بمشيئة الله تعالى. ويقال: كان استثناء القوم في ذلك الزمان التسبيح. ويجوز أن يكون معنى التسبيح ها هنا: هلا تنزهون الله وتستغفرونه من سوء نياتكم؟ ﴿ قالوا ﴾؛ عندما رأوا من قدرة الله تعالى: ﴿ سبحان ربنآ ﴾؛ أي تنزيها لربنا وتعظيما واستغفارا له، ﴿ إنا كنا ظالمين ﴾؛ لأنفسنا بما عزمنا عليه من الذهاب بحقوق الفقراء ومنعنا لهم.

68.30-33

قوله تعالى: ﴿ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ﴾؛ أي أقبلوا يلوم بعضهم بعضا بما كان منهم من منع المساكين، يقول كل واحد منهم لصاحبه: هذا من عملك، وأنت الذي بدأت بذلك، ثم ﴿ قالوا ﴾؛ بأجمعهم: ﴿ يويلنا إنا كنا طاغين ﴾؛ حين لم نصنع ما صنع أبونا من قبل. والطاغي: المتجاوز عن الحد.

ثم رجعوا إلى الله تعالى ورجوا منه العقبى، وسألوه أن يبدلهم خيرا منها فقالوا: ﴿ عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون ﴾؛ أي نرغب إليه ونرجو منه الخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿ كذلك العذاب ﴾؛ أي هذا العذاب في الدنيا لمن منع حق الله ولمن كفر بنعمة الله، ﴿ ولعذاب الآخرة أكبر ﴾؛ وأشد على كفار مكة، ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾؛ أن الذي يخوفهم الله به حق.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٤٥