تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59.13

قوله تعالى: ﴿ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ﴾؛ معناه: لأنتم يا معشر المسلمين أهيب في قلوب المنافقين واليهود من عذاب الله، وخوفهم منكم أشد من خوفهم الله لعلمهم بكم وصفاتكم، وجهلهم بالله وعظمته، ﴿ ذلك ﴾؛ الخوف الذي بهم منكم دون الله، ﴿ بأنهم قوم لا يفقهون ﴾؛ لا يعرفون الله تعالى، ولو عرفوه لعلموا أن عقوبة الله أعظم مما عساه يقع بهم من فعل المؤمنين.

وفي هذه الآية بيان أنه لا ينبغي لأحد أن يكون خوفه من الناس أزيد من خوفه من الله تعالى، وإن من زاد خوفه من أحد من الناس على خوفه من الله فليس بفقيه، إنما الفقيه من يخشى الله كما في آية أخرى

إنما يخشى الله من عباده العلماء

[فاطر: 28]، والفقه: العلم بمفهوم الكلام في إدراك ظاهره بمضمونه، والناس يتفاضلون في الإدراك لاختلافهم في جودة القريحة وسرعة الفطنة.

59.14

قوله تعالى: ﴿ لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ورآء جدر ﴾ ومعناه: لا يقاتلونكم بنو قريظة إلا في حصون موثقة أو من خلف جدار، لما قذف الله في قلوبهم الرعب، ولا يقاتلونكم مبارزة.

قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو (أو من وراء جدار) بالألف على الواحد. ويروي بعض أهل مكة (جدر) بفتح الجيم وجزم الدال وهي لغة في الجدار، وقرأ يحيى بن وثاب (جدر) بضم الجيم وجزم الدال، وقرأ الباقون بضمهما.

قوله تعالى: ﴿ بأسهم بينهم شديد ﴾؛ يعني بغضهم وعداوة بعضهم لبعض شديد، وبينهم مخالفة وعداوة عظيمة، ﴿ تحسبهم جميعا ﴾؛ أي تحسبهم متفقين على أمر واحد بنيات مجتمعة إذا قاتلوا المؤمنين، ﴿ وقلوبهم شتى ﴾؛ أي متفرقة لا يتعاونون لمعاداة بعضهم بعضا، وإن أظهروا الموافقة، والمعنى: أنهم مختلفون لا تستوي قلوبهم ولا نياتهم لأن الله خذلهم، ﴿ ذلك ﴾؛ الاختلاف، ﴿ بأنهم قوم لا يعقلون ﴾؛ ما فيه الحظ لهم ولا يعقلون الرشد من الغي.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٨٧