32.17
قوله تعالى: ﴿ فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين ﴾؛ أي لا يعلم أحد ما أخفى الله لهم مما تقر به أعينهم وتطيب به أنفسهم، ﴿ جزآء بما كانوا يعملون ﴾؛ في الدنيا من الأعمال الصالحة.
قال ابن مسعود: ((إن في التوراة مكتوب: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولا خطر على قلب بشر، وما لم يحمله ملك مقرب، وإنه في القرآن: ﴿ فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون ﴾ )).
قرأ حمزة: (ما أخفي لهم) بإسكان الياء؛ أي ما أخفي لهم أنا، وحجته (قرة). وقرأ عبدالله: (نخفي لهم) بالنون. وقرأ محمد بن كعب: (ما أخفى لهم) بفتح الألف والفاء، يعني أخفى الله لهم.
32.18
قوله تعالى: ﴿ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، جرى بينهما تنازع وتساب، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي وأنا والله أحد منك لسانا وأبسط منك في القول، وأملأ منك في الكتيبة. فقال له علي رضي الله عنه: أسكت فإنك فاسق تقول الكذب. فأنزل الله هذه الآية)). والمراد بالمؤمن: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبالفاسق: الوليد بن عقبة.
وقال الزجاج: ((إنه لم يرد بالمؤمن مؤمنا، ولذلك قال: (لا يستوون) ولم يقل: لا يستويان)). وقال قتادة في معنى الآية: ((والله ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة)).