32.12
قوله تعالى: ﴿ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ﴾؛ يعني كفار مكة ناكسوا رؤوسهم حياء وندما، والمعنى: ولو ترى يا محمد إذ المجرمون مطرقوا رؤوسهم من الخزي وشدة الندم في يوم القيامة عند علمهم بأن الحجة قد قامت عليهم من كل جهة، وأنهم لا مهرب لهم من العذاب، وذلك هو الغاية في الوجل والخجل، يقولون: ﴿ ربنآ أبصرنا وسمعنا ﴾؛ أي لك الحجة علينا لأنا أبصرنا رسلك وسمعنا كلامهم، ﴿ فارجعنا ﴾؛ أي ولكن نسألك أن ترجعنا إلى الدنيا حتى، ﴿ نعمل صالحا إنا موقنون ﴾؛ بك وبكتابك وبرسلك، وهذه الآية محذوفة الجواب؛ أي لو رأيت يا محمد، لرأيت غاية ما تعتبر به.
32.13
قوله تعالى: ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾؛ قال الحسن: ((أراد به مشيئة القدر من الله تعالى؛ لأنه لم يعجز عن شيء، ولكنه لا يجبر العباد على ذلك لكي لا يبطل الثواب والعقاب)). والمعنى: ولو شئنا لآتينا كل نفس رشدها وثباتها، ومثل ذلك
ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
[يونس: 99]
ولو شآء الله لجمعهم على الهدى
[الأنعام: 35].
وقوله تعالى: ﴿ ولكن حق القول مني ﴾؛ معناه: ولكن وجب قولي عليهم بالعذاب، ﴿ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾؛ بكفرهم وذنوبهم.