تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.9

قوله تعالى: ﴿ ثم سواه ونفخ فيه من روحه ﴾؛ رجع إلى ذكر آدم، يعني سوى خلقه ونفخ فيه من روحه؛ ثم عاد إلى ذريته فقال: ﴿ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ﴾؛ بعد أن كنتم نطفا. والأفئدة هي القلوب، ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾؛ هذه النعم فتوحدونه. والمعنى: خلق لكم السمع فاستمعوا إلى الحق، والأبصار فأبصروا الحق، والأفئدة؛ أي القلوب؛ فاعقلوا الحق.

وقيل: معنى ﴿ ثم سواه ﴾ يعني الماء المهين جمعه وخلقه وصوره ونفخ فيه من روحه؛ أي نفخ فيه الروح الذي يحيا به الناس. أضاف الله ذلك إلى نفسه لأنه هو الخالق.

32.10

قوله تعالى: ﴿ وقالوا أءذا ضللنا في الأرض أءنا لفي خلق جديد ﴾؛ أي قال الكفار: إئذا هلكنا وانقطعت أوصالنا وذهبت آثارنا وصرنا ترابا، فلم يتبين شيء من خلقنا، أنبعث بعد ذلك؟! هذا لا يكون أبدا. ومعنى الضلالة في اللغة: الغيبوبة، يقال: ضل متاع فلان وضاع، بمعنى واحد.

وقوله تعالى: ﴿ بل هم بلقآء ربهم كافرون ﴾؛ أي ليس كما يقولون أنهم لا يبعثون، بل هم بلقاء ربهم كافرون.

32.11

قوله تعالى: ﴿ قل يتوفاكم ملك الموت ﴾؛ أي يقبض أرواحكم أجمعين ملك الموت، ﴿ الذي وكل بكم ﴾؛ قال مجاهد: ((حويت له الأرض فجعلت له مثل طست، يتناول منها حيث يشاء)). وقال الكلبي: ((اسم ملك الموت عزرائيل، وله أربعة أجنحة: جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب، والخلق بين رجليه ورأسه وجسده، وجعلت له الدنيا مثل راحة اليد لصاحبها، يأخذ منها ما أمر بقبضه من غير مشقة ولا عناء، وله أعوان من ملائكة الرحمة ومن ملائكة العذاب)).

وعن أنس بن مالك قال: [لقي جبريل ملك الموت بنهر فارس، فقال: يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس، ها هنا عشرة آلاف، وها هنا كذا وكذا؟ قال عزرائيل: تزوى لي الأرض حتى كأنها بين فخذي فألتقطهم بيدي].

وقال صلى الله عليه وسلم:

" إذا حان أجل الرجل، أتاه ملك فقال: أيها العبد كم خبر بعد خبر، وكم رسول بعد رسول؟ أنا الخبير ليس بعدي خبير، وأنا الرسول ليس بعدي رسول، أجب ربك طائعا أو مكروها. فإذا قبضت روحه وتصارخوا عليه، قال: على من تصرخون وعلى من تبكون؟ والله ما ظلمت لكم أجلا ولا أكلت لكم رزقا، بل دعاه ربه، فليبك الباكي على نفسه، فإن لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقي منكم أحدا ".

وقوله تعالى: ﴿ ثم إلى ربكم ترجعون ﴾؛ أي تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٢١