تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.14

قوله تعالى: ﴿ فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ ﴾؛ معناه: يقال لأهل النار إذا دخلوها: ذوقوا العذاب بما نسيتم لقاء يومكم هذا؛ أي بما تركتم الإيمان بيومكم هذا. وقوله تعالى: ﴿ إنا نسيناكم ﴾؛ أي تركناكم في العذاب وأحللناكم محل المنسي، ﴿ وذوقوا عذاب الخلد ﴾؛ أي الذي لا ينقطع، ﴿ بما كنتم تعملون ﴾؛ من الكفر والتكذيب.

32.15

قوله تعالى: ﴿ إنما يؤمن بآياتنا ﴾؛ معناه: إنما يقر ويصدق بدلائلنا، ﴿ الذين إذا ذكروا بها ﴾؛ أي وعظوا بها، ﴿ خروا سجدا ﴾؛ لله مصلين مع الإمام، ﴿ وسبحوا بحمد ربهم ﴾؛ أي عظموا الله ونزهوه في صلاتهم حامدين لربهم، ﴿ وهم لا يستكبرون ﴾ أي يعفروا وجوههم صاغرين.

32.16

قوله تعالى: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾؛ أي ترفع لأجل الصلاة، قال مجاهد: ((هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة)). والمضاجع: هي الفرش التي يضطجعون عليها للنوم، واحدها مضجع.

وعن أنس رضي الله عنه قال: ((نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، حتى كنا نصلي المغرب فلا نرجع حتى نصلي العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وروي: أن امرأة جاءت إلى أنس بن مالك فقالت: إني أنام قبل العشاء، فقال: ((لا تنامي؛ فإن هذه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء، تتجافى جنوبهم عن المضاجع)).

وقال الحسن: ((المراد بالآية قيام الليل والتهجد))، وكان يقول: ((هم قوم أخفوا لله تعالى عملا، وأخفى لهم ثوابا)).

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد "

وقال الضحاك: ((هو أن يصلي الرجل العشاء والفجر في جماعة)).

قوله تعالى: ﴿ يدعون ربهم خوفا وطمعا ﴾؛ أي خوفا من عذاب الله وطمعا في رحمة الله. وانتصب (خوفا) و(طمعا) لأنه مفعول له. وقوله تعالى: ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾؛ أي ومما أعطيناهم من المال يتصدقون واجبا وتطوعا.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٢٣