٤٣٥٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حدَّثنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ: حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ:
عن أَبِيهِ (١) قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إلى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا (٢) وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخالِدٍ: أَلَا تَرَى إلى هَذا؟! فَلَمَّا قَدِمْنا على النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: «يا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
٤٣٥١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ: حدَّثنا عَبْدُ الْواحِدِ، عن عُمارَةَ بْنِ الْقَعْقاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، قالَ:
سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ (١) رضي الله عنه إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (٢)، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرابِها. قالَ: فَقَسَمَها بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، والرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذا مِنْ هَؤُلَاءِ! قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنا أَمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّماءِ صَباحًا وَمَساءً؟!». قالَ: فَقامَ رَجُلٌ غائرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، ناشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزارِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ. قالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟!». قالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قالَ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قالَ: «لَا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي». فقالَ خالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أَنْقُبَ (٣)
⦗٦٧٣⦘
قُلُوبَ (٤) النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ». قالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وهو مُقَفٍّ (٥)، فَقالَ (٦): «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئ (٧) هَذا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ -وَأَظُنُّهُ قالَ: - لَيِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».
(١) في (ب، ص) بين الأسطر زيادة: «رضي الله عنه».
(٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وكتب بالهامش: قال الحافظ أبو ذر: إنما أبغض عليًا عليه السلام لأنه رآه أخذ من المغنم، فظن أنه غلَّ، فلما أعلمه رسول الله ﷺ أنه أخذ أقل من حقه أحبه رضي الله عنهم أجمعين. اهـ.
(١) قوله: «بن أبي طالب» ليس في رواية أبي ذر.
(٢) بهامش اليونينية: «يعني مدبوغًا بالقَرَظِ».
(٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وكتب بالهامش: «أَنْقُبَ» بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف، كذا لابن ماهان، ولغيره: بضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها، بمعنى: أبحث وأفتش، والأول أولى، لأنه بمعنى أشق، كما قال: «فهلا شققت عن قلبه». قاله عياض. اهـ.
(٤) في رواية أبي ذر: «عن قلوبِ».
(٥) في رواية أبي ذر: «مُقَفِّي».
(٦) في رواية أبي ذر: «وقال».
(٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «صِئْصِئ» بالصاد المهملة.