٤٢٧٧ - حدَّثنا (١) عَيَّاشُ (٢) بْنُ الْوَلِيدِ: حدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى: حدَّثنا خالِدٌ، عن عِكْرِمَةَ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ فِي رَمَضانَ إلى حُنَيْنٍ، والنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصائمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى على راحِلَتِهِ، دَعا بِإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ ماءٍ، فَوَضَعَهُ على راحَتِهِ -أَوْ: على راحِلَتِهِ (٤) - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ (٥)، فقالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ (٦): أَفْطِرُوا.
٤٢٧٨ - وَقالَ (٧) عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الْفَتْحِ.
وَقالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ.
٤٢٧٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن طاوُوسٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضانَ، فَصامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفانَ، ثُمَّ دَعا بِإِناءٍ مِنْ ماءٍ، فَشَرِبَ نَهارًا لِيُرِيَهُ النَّاسَ (١)، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قالَ: وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شاءَ صامَ وَمَنْ شاءَ أَفْطَرَ.
(٤٨) بابٌ (١): أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ؟
٤٢٨٠ - حدَّثنا (١) عُبَيْدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حدَّثنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عن أَبِيهِ قالَ:
⦗٦٤٢⦘
لَمَّا سارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقاءَ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرانِ، فَإِذا هُمْ بِنِيرانٍ كَأَنَّها نِيرانُ عَرَفَةَ، فقالَ أَبُو سُفْيانَ: ما هَذِهِ؟! لَكَأَنَّها نِيرانُ عَرَفَةَ؟! فَقالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقاءَ: نِيرانُ بَنِي عَمْرٍو. فقالَ أَبُو سُفْيانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ ناسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيانَ، فَلَمَّا سارَ قالَ لِلْعَبَّاسِ: «احْبِسْ أَبا سُفْيانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (٢)، حَتَّى يَنْظُرَ إلى الْمُسْلِمِينَ». فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ (٣) ﷺ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً على أَبِي سُفْيانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قالَ (٤): يا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قالَ (٥): هَذِهِ غِفارُ. قالَ: ما لِي وَلِغِفارٍَ (٦)؟! ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قالَ (٧) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ (٨) سُلَيْمٌُ (٩)، فقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَها، قالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، مَعَهُ الرَّايَةُ، فقالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: يا أَبا سُفْيانَ، الْيَوْمُ (١٠) يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فقالَ أَبُو سُفْيانَ: يا عَبَّاسُ حَبَّذا يَوْمُ الذِّمارِ. ثُمَّ جاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتائبِ (١١)،
⦗٦٤٣⦘
فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحابُهُ، وَرايَةُ النَّبِيِّ (١٢) ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيانَ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ ما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ؟ قالَ: «ما قالَ؟» قالَ: كَذا وَكَذا، فَقالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ». قالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قالَ (١٣) عُرْوَةُ: وَأخبَرَني نافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ، هاهُنا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَداءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خالِدٍ (١٤) يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ.
(١) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: «حدَّثني»، وعكس في (ب، ص) العزو.
(٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٣) في رواية أبي ذر: «رسولُ الله».
(٤) في رواية أبي ذر وابن عساكر: «أو راحلته»، وزاد في (و، ب، ص) نسبتها إلى رواية السَّمعاني عن أبي الوقت أيضًا، وفي رواية الأصيلي: «على راحِلَتِهِ أو راحَتِه».
(٥) في رواية أبي ذر: «نظرَ الناسُ».
(٦) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «لِلصُّوَّمِ».
(٧) في رواية الأصيلي وابن عساكر: «قال».
(١) في رواية الأصيلي ورواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لِيَراهُ الناسُ».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية أبي ذر.
(١) في رواية أبي ذر: «حدَّثني».
(٢) في رواية الأصيلي ورواية أبي ذر عن المُستملي: «خَطْم الجَبَلِ».
(٣) في رواية الأصيلي: «رسولِ اللهِ».
(٤) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: «فقال».
(٥) في رواية الأصيلي: «فقال». قارن بما في الإرشاد.
(٦) بالصرف في رواية أبي ذر. (ب، ص)
(٧) في رواية الأصيلي: «فقال».
(٨) في رواية أبي ذر: «ثم مرَّت».
(٩) في (و) بتنوين الضمِّ، وفي (ب، ص): بضمَّة واحدة نقلًا عن اليونينية، وأهمل ضبطها في (ن).
(١٠) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «اليومَ».
(١١) بهامش اليونينية: قال عياض: «ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب فيها رسول الله ﷺ» كذا لجميعهم، ورواه الحميدي في مختصره: «هي أجل الكتائب» من الجلالة، وهي أظهر، وقد يتجه ل «أقل» وجه وهي: أنها كانت كتيبة المهاجرين، وهم كانوا أقل عددًا من الأنصار، وقد ذُكر في الصحيح أن الكتائب تقدمت كتيبة كتيبة، وتقدَّم كتيبةُ الأنصار أيضًا، ولم تبق إلَّا كتيبة رسول الله ﷺ في خاصة المهاجرين والله أعلم. مختصر من المشارق. اهـ.
(١٢) في رواية الأصيلي: «رسولِ الله».
(١٣) في رواية أبي ذر: «وقال».
(١٤) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر زيادة: «بنِ الوليد رضي الله عنه».