٤٢٣٩ - حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (١):
أخبَرَني جَدِّي: أَنَّ أَبانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا قاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. وَقالَ (٢) أَبانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبَا لَكَ، وَبْرٌ تَدَأْدَأَ (٣) مِنْ قَدُومِ ضَأنٍ، يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي (٤) بِيَدِهِ.
٤٢٤٠ - ٤٢٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ:
عَنْ عائشَةَ: أَنَّ فاطِمَةَ عليها السلام بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، أَرْسَلَتْ إلى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيراثَها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ (١)، وَما بَقِيَ مِنْ خُمسِ (٢) خَيْبَرَ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إِنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذا الْمالِ». وَإِنِّي واللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن حالِها الَّتِي كانَ (٣) عَلَيْها
⦗٦٢٨⦘
فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤)، وَلَأَعْمَلَنَّ فيها بِما عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلى فاطِمَةَ منها شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فاطِمَةُ على أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَها زَوْجُها عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤذِنْ بها أَبا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْها. وَكانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَياةَ فاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فالْتَمَسَ مُصالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إلى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنا وَلَا يَأْتِنا أَحَدٌ مَعَكَ. كَراهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ (٥)، فقالَ عُمَرُ: لَا واللَّهِ لَا تَدْخُل (٦) عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَما عَسيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا (٧) بِي، واللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنا فَضْلَكَ وَما أَعْطاكَ اللَّهُ
وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا ساقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرابَتِنا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا. حَتَّى فاضَتْ عَيْنا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوالِ، فَلَمْ (٨) آلُ فيها عن الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فيها إِلَّا صَنَعْتُهُ. فقالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَُ؛ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ (٩)، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ
⦗٦٢٩⦘
وَتَخَلُّفَهُ عن الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ (١٠) بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ (١١) حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ على الَّذِي صَنَعَ نَفاسَةً على أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنا فِي هَذا الأَمْرِ نَصِيبًا، واسْتَبَدَّ (١٢) عَلَيْنا، فَوَجَدْنا فِي أَنْفُسِنا. فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقالُوا: أَصَبْتَ. وَكانَ الْمُسْلِمُونَ إلى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ راجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
(١) قوله: «بن سعيد» ليس في رواية أبي ذر.
(٢) في رواية أبي ذر: «فقال».
(٣) في رواية أبي ذر والمُستملي: «تَدارا».
(٤) في رواية [ق]: «يُهِنِّي».
(١) ضبطت في (ق، ب، ص) بالصرف ومنعه معًا.
(٢) ضبطت الميم في (و) بالضمِّ، وفي (ب) بالسكون، وأهمل ضبطها في (ن، ص).
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «كانت».
(٤) بهامش (ب، ص): ليس في اليونينة: «وسلَّم». اهـ.
(٥) في رواية أبي ذر: «لِيَحْضُرَ عمرُ» وصحح عليها.
(٦) ضبطت اللام في (و) بالجزم، وفي (ب، ص) بالرفع، وأهمل ضبطها في (ن).
(٧) في رواية أبي ذر: «أن يَفْعَلُوه».
(٨) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فَإِني لم».
(٩) في (ب، ص): «رَقِيَ على الْمِنْبَرِ».
(١٠) في رواية أبي ذر: «وعَذَرَهُ».
(١١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وعَظَّمَ».
(١٢) في رواية أبي ذر: «فاستَبَدَّ» كتبت بالحمرة، وهو المثبت في متن (ب، ص) وعزوا المثبت إلى رواية أبي ذر.