16.55
قوله تعالى: ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ [55] قال: هذا وعد من الله تعالى لكفار مكة على تكذيبهم، مع ما أنعم الله عليهم في الدنيا، أنهم سيعلمون جزاء ذلك في الآخرة، وهذه الآية أيضا وعيد شديد للغافلين على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من أخذ من الدنيا نهمته حيل بينه وبين نهمته في الآخرة حلالها حساب وحرامها عقاب "
، وإنما يحاسب المؤمنون بما أخذوا من الحلال فضلا على ما يكفيهم، فأما من أخذ البلغة من الحلال فهو داخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:
" ليس من الدنيا كسرة يسد بها المؤمن جوعته، وثوب يواري به عورته ويؤدي فيه فرضه، وبيت يكنه من حر الشمس وبرد الشتاء ".
16.67
قوله: ﴿ تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ﴾ [67] قال: هذه الآية نسخت بآية الخمر، كذا قال إبراهيم والشعبي. قال سهل: السكر عندي ما يسكر النفس في الدنيا، ولا تؤمن عاقبته في الآخرة. وقد دخل على سهل أبو حمزة الصوفي فقال: أين كنت يا أبا حمزة؟ قال: كنا عند فلان أخبرنا أن السكر أربعة. فقال: اعرضها علي. فقال: سكر الشراب وسكر الشباب وسكر المال وسكر السلطنة. فقال: وسكرتان لم يخبرك بهما. فقال: ما هما؟ فقال: سكر العالم إذا أحب الدنيا وسكر العابد إذا أحب أن يشار إليه.