6.152
قوله تعالى: ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ﴾ [152] قال: تكلم أهل الصدق على أربعة أوجه، قوم تكلموا في الله وبالله ولله ومع الله، وقوم تكلموا في أنفسهم لأنفسهم فسلموا من آفة الكلام وقوم تكلموا في الخلق ونسوا أنفسهم وابتدعوا وضلوا، وبئس ما صنعوا إلى أنفسهم. فاتركوا الكلام للعلم، ثم تكلموا على الضرورة تسلموا من آفات الكلام. يعني أن لا تتكلم حتى تخاف من الإثم. ثم قال: من ظن [ظن السوء] حرم اليقين، ومن تكلم بما لا يعنيه حرم الصدق، ومن شغل جوارحه في غير الله حرم الورع، فإذا حرم العبد هذه الثلاث هلك، وهو مثبت في ديوان الأعداء. وقد حكي عن الربيع بن خيثم رحمه الله أنه قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذم نفسي إلى ذم الناس، خافوا الله في ذنوب العباد، وتواثبوا في ذنوب أنفسهم.
6.153
قوله عز وجل: ﴿ وأن هذا صراطي مستقيما ﴾ [153] قال: الطريق المستقيم هو الذي لا يكون لأصحاب الأهواء والبدع في الدين، هم ليست لهم توبة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لكل ذنب توبة، إلا لأصحاب البدع والأهواء، وإني منهم بريء وهم مني براء، وإن الله عز وجل حجز عنهم التوبة "
، أي ضيق عليهم التوبة.
6.159
قوله تعالى: ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ﴾ [159] قال: المحجوب الذي يسلط الله عليه عدوه، لا يجول قلبه في الملكوت، ولا تظهر له القدرة، ولا يشاهد الله، والقلب القاسي أن يكله الله إلى تدبيره وأسبابه، وإنما مثل ميل القلب اللسان إذا تكلم اللسان بشيء لم يتكلم بغيره؛ كذلك القلب؛ إذا هم بشيء لم يكن معه غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.