تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.11

قوله: ﴿ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ﴾ [11] قال: الإخلاص الإجابة، فمن لم يكن له الإجابة فلا إخلاص له. وقال: نظر الأكياس في الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا، وهو أن تكون حركاته وسكناته في سره وعلانيته لله عز وجل وحده، لا يمازجه هوى ولا نفس.

39.17

قوله: ﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت ﴾ [17] قال: الطاغوت الدنيا، وأصلها الجهل، وفرعها المآكل والمشارب، وزينتها التفاخر، وثمرتها المعاصي، وميزانها القسوة والعقوبة.

39.38

قوله: ﴿ إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره ﴾ [38] قال: يعني إن نزع الله عني العصمة عن المخالفات أو المعرفة على الموفقات، هل يقدر أحد أن يوصلها إلي، ﴿ أو أرادني برحمة ﴾ [38] أي بالصبر على ما نهى عنه، والمعونة على ما أمر به، والاتكال عليه في الخاتمة. وقال: الرحمة العافية في الدين والدنيا والآخرة، وهو التولي من البداية إلى النهاية.

39.41

قوله: ﴿ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ﴾ [41] يعني أنزله لهم ليهتدوا بالحق إلى الحق، ويستضيؤوا بأنواره.

39.42

قوله: ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ﴾ [42] قال: إذا توفى الله الأنفس أخرج الروح النوري من لطيف نفس الطبع الكثيف. والتوفي في كتاب الله على ثلاثة أوجه: أحدها الموت، والآخر النوم، والثالث الرفع. فالموت ما ذكرنا، والنوم قوله: ﴿ والتي لم تمت في منامها ﴾ [42] يعني يتوفى التي لم تمت في منامها، وقال:

وهو الذي يتوفاكم بالليل

[الأنعام:60] يعني النوم، والرفع بعيسى عليه السلام:

إني متوفيك ورافعك إلي

[آل عمران:55] فإنه إذا مات فينزع عنه لطيف نفس الروح النوري من لطيف نفس الطبع الكثيف الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا في الملكوت، وإذا نام نزع عنه لطيف نفس الطبع الكثيف لا لطيف نفس الروح النوري، فيستفيق النائم نفسا لطيفا، وهو من لطيف نفس الروح الذي إذا زايله لم تكن له حركة، وكان ميتا. ولنفس طبع الكثيف لطيفة، ولنفس الروح لطيفة، فحياة لطيف نفس الطبع بنور لطيف نفس الروح، وحياة روح لطيف نفس الروح بالذكر، كما قال:

أحياء عند ربهم يرزقون

[آل عمران:169] أي يرزقون الذكر بما نالوا من لطيف نفس النوري، وحياة الطبع الكثيف بالأكل والشرب والتمتع، فمن لم يحسن الإصلاح بين هذين الضدين، أعني نفس الطبع ونفس الروح حتى يكون عيشهما جميعا بالذكر والسعي بالذكر، فليس بعارف في الحقيقة. وقال عمر بن واصل: وكان المبرد النحوي يقول: الروح والنفس شيئان متصلان لا يقوم أحدهما بدون الآخر. قال: فذكرت ذلك لسهل، فقال: أخطأ، إن الروح يقوم بلطفه في ذاته بغير نفس الطبع الكثيف، ألا ترى أن الله تعالى خاطب الكل من الذر بنفس روح وفهم عقل وفطنة قلب وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف.

تفسير القرآن · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٢٩