تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقولون: (الله) وهم يعبدون غيره، وقال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق

السموات والأرض ليقولن الله} (لقمان: 25) {قل لمن الأرض ومن فيها إن

كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب

العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو

يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون} (المؤمنون: 84-89) .

فالكفار المشركون مقرون بأن الله خالق السموات والأرض وليس في جميع

الكفار من جعل لله شريكا مساويا له في ذاته وصفاته وأفعاله، هذا لم يقله أحد قط لا

من المجوس الثنوية ولا من أهل التثليث ولا من الصابئة المشركين الذين يعبدون

الكواكب والملائكة، ولا من عباد الأنبياء والصالحين ولا من عباد التماثيل والقبور

وغيرهم، فإن جميع هؤلاء، وإن كانوا كفارا مشركين متنوعين في الشرك فهم

يقرون بالرب الحق الذي ليس له مثل في ذاته وصفاته وجميع أفعاله، ولكنهم مع هذا

مشركون به في ألوهيته بأن يعبدوا معه آلهة أخرى يتخذونها شركاء أو شفعاء. أو

في ربوبيته بأن يجعلوا غيره رب الكائنات دونه مع اعترافهم بأنه رب ذلك الرب

وخالق ذلك الخالق.

وقد أرسل الله جميع الرسل وأنزل جميع الكتب بالتوحيد الذي هو عبادة الله

وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه

أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الأنبياء: 25) وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من

قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} (الزخرف: 45) وقال

تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من

هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} (النحل: 36) وقال تعالى: {يا أيها

الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة

واحدة وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون: 51-52) .

وقد قالت الرسل كلهم مثل نوح وهود وصالح وغيرهم: {أن اعبدوا الله

واتقوه وأطيعون} (نوح: 3) فكل الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له

وإلى طاعتهم.

والإيمان بالرسل هو الأصل الثاني من أصلي الإسلام، فمن لم يؤمن بأن هذا [1]

رسول الله إلى جميع العالمين؛ وأنه يجب على جميع الخلق متابعته، وأن الحلال ما

أحله والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه - فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين ونحوهم

ممن يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته إما عموما وإما خصوصا ويجوز

إعانة الكفار والفجار على إفساد دينه وشرعته.

ويحتجون بما يفترونه أن أهل الصفة قاتلوه وأنهم قالوا: نحن مع الله، من

كان مع الله كنا معه، يريدون بذلك الحقيقة الكونية دون الأمر والحقيقة الدينية.

ويحتج بمثل هذا من ينصر الكفار والفجار ويخفرهم بهمته وقلبه وتوجهه من ذوي

الفقر. ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله وأن الخروج عن الشريعة المحمدية

سائغ لهم، وكل هذا ضلال وباطل، وإن كان لأصحابه زهد وعبادة، فهم في العبادة

مثل أوليائهم في الأجناد، فإن المرء على دين خليله والمرء مع من أحب. هكذا

قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد جعل الله المؤمنين بعضهم أولياء بعض والكافرين بعضهم أولياء بعض،

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المارقين من الإسلام مع عبادتهم العظيمة

الذين قال فيهم: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع

قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من

الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة؛ لئن

أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وهؤلاء قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لما خرجوا

عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وفارقوا جماعة المسلمين، فكيف

بمن يعتقد أن المؤمنين كانوا يقاتلون النبي صلى الله عليه وسلم؟

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٣٠