تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44) اه.

هذا ما كتبناه في ذلك الوقت، وقد شرحنا آراء الإفرنج في الجامعة الإسلامية

وما فيها من الأوهام وما ينبغي للمسلمين، مرارا في مجلدات المنار.

***

36- شهادة لوردين للشريعة الإسلامية:

ما كل من يتكلم في الإسلام وشريعته من الإفرنج يتكلم عن علم صحيح، وما

كل من لديه علم يقول ما يعتقد؛ فإن منهم من تنطقه السياسة بما تريه من مصلحة

دولته، ومنهم المتعصب الذي لا يبحث عن شيء من أمر الإسلام إلا ما يمكن

الطعن فيه لتشكيك المسلمين في دينهم أو لتحريض أعدائهم عليهم، وقد وجد فيهم

من قال الحق في الإسلام وشريعته في أحوال اقتضت ذلك.

من هؤلاء لورد كرومر الذي طعن الشريعة تلك الطعنة النجلاء التي أقامت

مصر وأقعدتها، قد اضطر إلى إنصافها وتقييد ما أطلقه من الطعن فيها بما لا ينكره

أحد، وذلك في مجلد المنار العاشر إذ كان هو بمصر، فقد قلت في سياق الرد على

طعنته: إن الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى حدثني أنه كان يكلمه مرة في مسألة

إصلاح المحاكم الشرعية في إبان اهتمام الشعب والحكومة بها واعتراض بعض

العلماء على إصلاحها فأقام له الدلائل على أن الإسلام يدعو إلى كل إصلاح ويناسب

كل زمان فقال له اللورد ما ترجمته:

(أتصدق يا أستاذ أنني أعتقد أن دينا أوجد مدنية جديدة وقامت به دولة

عظيمة لا يكون أساسه العدل؟ هذا محال ولكنني أعلم أن هذه المقاومات - أي

لإصلاح المحاكم - أمور إكليركية) أي تقاليد لرجال الدين الإسلامي كتقاليد الكنيسة

عند النصارى.

هذه الكلمة حملتني على إرسال كتاب إلى اللورد هذا نصه:

القاهرة في 20 ربيع الأول سنة 1325

جناب اللورد العظيم:

أحييك بما يليق بمكانتك وإن لم يسبق لي شرف المعرفة لحضرتك، وأرجو

أن تمن علي ببضع دقائق من وقتك الثمين تجيبني فيها عن السؤال الآتي الذي

يهمني من حيث أنا صاحب مجلة إسلامية تدافع عن الدين وتبحث في فلسفته وهو:

هل عنيت بما قلت في تقريرك الأخير عن الحكم بالشريعة الإسلامية التي

وضعت منذ أكثر من ألف سنة الدين الإسلامي نفسه الذي هو عبارة عن القرآن

الكريم والسنة النبوية؟ أم عنيت بذلك الفقه الإسلامي الذي وضعه الفقهاء؟ فإن

كنت تعني الثاني فهو من وضع البشر، وقد مزجت فيه آراؤهم بما يأخذونه عن

الأول، وخطأ فيه بعضهم بعضا، وقد ترك حكام المسلمين أنفسهم العمل بكثير منه،

ولطلاب الإصلاح من المسلمين انتقاد على كثير من تلك الآراء في كل مذهب،

وإن كنت تعني الأول فهذا العاجز مستعد لأن يبين لجنابكم أن معظم ما جاء في

الدين نفسه من الأحكام القضائية والسياسية هو من القواعد العامة - وهي توافق

مصلحة البشر في كل زمان ومكان؛ لأن أساسها درء المفاسد وجلب المصالح بحكم

الشورى - وما فيه من الأحكام الجزئية (وهو مقابل المعظم) راجع إلى ذلك

وأختم رقيمي مودعا لجنابكم بالتحية والاحترام.

... ... ... ... ... ... ... ... منشئ المنار بمصر

... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا

وقد أجابنا بالكتاب الآتي بنصه العربي موقعا ومؤرخا بخطه الإفرنجي، وهو:

كتاب لورد كرومر إلى صاحب المنار:

حضرة صاحب الفضيلة العلامة الشيخ رشيد رضا صاحب جريدة المنار؛

جوابا على خطابكم أقول: إني عنيت بما كتبت مجموع القوانين الإسلامية التي

تسمونها الفقه؛ لأنها هي التي تجري عليها الأحكام، ولم أعن الدين الإسلامي نفسه،

ولذلك قلت في هذا التقرير الأخير وفي غيره بوجوب مساعدة الحزب الإسلامي

الذي يطلب الإصلاح، ويسير مع المدنية من غير أن يمس أصول الدين، ولعل

العبارة التي كتبتها بتقريري كانت موجزة فلم تؤد المراد تماما، واقبلوا يا حضرة

الأستاذ احترامي الفائق.

... ... ... ... ... في4 مايو سنة 1907 ... ... كرومر

كلمة لورد كتشنر للسيد الزهراوي:

زار السيد عبد الحميد الزهراوي عقب تعيينه عضوا في مجلس الأعيان

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٢٧