تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.176

قوله تعالى ﴿ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ﴾ الآية. ضرب الله تعالى المثل لهذا الخسيس الذي آتاه آياته فانسلخ منها بالكلب، ولم تكن حقارة الكلب مانعة من ضربه تعالى المثل به، وكذلك ضرب المثل بالذباب في قوله

يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب

الحج 73، وكذلك ضرب المثل ببيت العنكبوت في قوله

مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون

العنكبوت 41، وكذلك ضرب المثل بالحمار في قوله

مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين

الجمعة 5، وهذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يستحي من بيان العلوم النفيسة عن طريق ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة، وقد صرح بهذا المدلول في قوله

إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

البقرة 26.

7.180

قوله تعالى ﴿ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه سيجزون ما كانوا يعملون ﴾. هدد تعالى في هذه الآية الذين يلحدون في أسمائه بتهديدين الأول صيغة الأمر في قوله ﴿ وذروا ﴾ فإنها للتهديد. والثاني في قوله ﴿ سيجزون ما كانوا يعملون ﴾ ، وهدد الذين يلحدون في آياته في سورة حم " السجدة " بأنهم لا يخفون عليه في قوله

إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ

فصلت 40، ثم أتبع ذلك بقوله

أفمن يلقى في النار

فصلت 40 الآية. وأصل الإلحاد في اللغة الميل. ومنه اللحد في القبر، ومعنى إلحادهم في أسمائه هو ما كاشتقاقهم اسم اللات من اسم الله، واسم العزى من اسم العزيز. واسم مناة من المنان، ونحو ذلك والعرب تقول لحد وألحد بمعنى واحد، وعليهما القراءتان يلحدون بفتح الياء والحاء من الأول، وبضمها وكسر الحاء من الثاني.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٦٥