تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأيها المدثر قم فأنذر

المدثر 1-2، وقوله

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

الفرقان 1. وهذا الإنذار العام هو الذي قصر على المؤمنين قصرا إضافيا في قوله ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر ﴾ الآية. لأنهم هم المنتفعون به دون غيرهم. والثاني إنذار خاص بالكفار لأنهم هم الواقعون فيما أنذروا به من النكال والعذاب، وهو الذي يذكر في القرآن مبينا أنه خاص بالكفار دون المؤمنين كقوله ﴿ لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ﴾ ، وقوله هنا ﴿ لتنذر به وذكرى للمؤمنين ﴾ اه. والإنذار في اللغة العربية الإعلام المقترن بتهديد، فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارا.

7.4

خوف الله تعالى في هذه اللآية الكيرمة الكفار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم، بأنه أهلك كثيرا من القرى بسبب تكذيبهم الرسل، فمنهم من أهلكها بياتا أي ليلا، ومنهم من أهلكها وهم قائلون، أي في حال قيلولتهم، والقيلولة الاستراحة وسط النهار. يعني فاحذروا تكذيب رسولي صلى الله عليه وسلم لئلا أنزل بكم مثل ما أنزلت بهم، وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله

ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون

الأنعام 10، وقوله

فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد

الحج 45، وقوله

وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين

القصص 58، وقوله

أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم

محمد 10، ثم بين أنه يريد تهديدهم بذلك بقوله

وللكافرين أمثالها

محمد 10 إلى غير ذلك من الآيات. وقد هدد تعالى أهل القرى بأن يأتيهم عذابه ليلا في حالة النوم، أو ضحى في حالة اللعب، في قوله تعالى

أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون

الأعراف 97-98. وهدد أمثالهم من الذين مكروا السيئات بقوله تعالى

أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم

النحل 45-47.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٣٢