تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.48

قوله تعالى ﴿ قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الأعراف قالوا لرجال من أهل النار يعرفونهم بسيماهم لم ينفعكم ما كنتم تجمعونه في الدنيا من المال، ولا كثرة جماعتكم وأنصاركم، ولا استكباركم في الدنيا. وبين في مواضع أخر وجه ذلك وهو أن الإنسان يوم القيامة، يحشر فردا، لا مال معه، ولا ناصر، ولا خادم، ولا خول. وأن استكباره في الدنيا يجزى به عذاب الهون في الآخرة، كقوله.

ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم

الأنعام 94، وقوله

ونرثه ما يقول ويأتينا فردا

مريم 80، وقوله

وكلهم آتيه يوم القيامة فردا

مريم 95، وقوله

فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق

الأحقاف 20 الآية.

7.53

قوله تعالى ﴿ يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار، إذا عاينوا الحقيقة يوم القيامة يقرون بأن الرسل جاءت بالحق، ويتمنون أحد أمرين أن يشفع لهم شفعاء فينقذوهم، أو يردوا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل، ويعلملوا بما يرضي الله، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد؟ وهل يردون؟ وماذا يفعلون لو ردوا؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم؟ ولكنه تعالى بين ذلك كله في مواضع أخر، فبين أنهم لا يشفع لهم أحد بقوله

فما لنا من شافعين

الشعراء 100 الآية، وقوله

فما تنفعهم شفاعة الشافعين

المدثر 48، وقوله

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى

الأنبياء 28 مع قوله

ولا يرضى لعباده الكفر

الزمر 7، وقوله

فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين

التوبة 96، وبين أنهم لا يردون في مواضع متعددة، كقوله

ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

السجدة 12-13. فقوله

ولكن حق القول مني لأملأن جهنم

السجدة 13 الآية. دليل على أن النار وجبت لهم، فلا يردون، ولا يعذرون، وقوله

وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير

فاطر 37. فصرح بأنه قطع عذرهم في الدنيا. بالإمهال مدة يتذكرون فيها. وإنذار الرسل، وهو دليل على عدم ردهم إلى الدنيا مرة أخرى، وأشار إلى ذلك بقوله

أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال

إبراهيم 44 جوابا لقولهم

أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل

إبراهيم 44، وقوله

ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا

غافر 12 بعد قوله تعالى عنهم

فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل

غافر 11، وقوله

وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي

الشورى 45 الآية، بعد قوله

وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل

الشورى 44، وقوله هنا ﴿ قد خسروا أنفسهم ﴾ الآية بعد قوله ﴿ فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد ﴾ الأعراف 53 الآية. فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا، وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه. وبين في موضع آخر أنهم لو ردوا لعادوا إلى الكفر والطغيان. وهو قوله

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

الأنعام 28 الآية، وفي هذه الآية الكريمة دليل واضح على أنه تعالى يعلم المعدوم الممكن الذي سبق في علمه أنه لا يوجد كيف يكون لو وجد، فهو تعلى أنهم لا يردون إلى الدنيا مرة أخرى ويعلم هذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون

الأنعام 28، ويعلم أن المتخلفين من المنافقين عن غزوة تبوك لا يحضرونها لأنه هو الذي ثبطهم عنها لحكمة كما بينه بقوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٤٤