7.38
قوله تعالى ﴿ حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ﴾. لم يبين هنا السبب الذي مكنهم من إضلالهم، ولكنه بين في موضع آخر أن السبب الذي مكنهم من ذلك هو كونهم سادتهم وكبراءهم، ومعلوم أن الأتباع يطيعون السادة الكبراء فيما يأمرونهم به، وهو قوله تعالى
وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا ربنآ آتهم ضعفين من العذاب
الأحزاب 67-68 الآية. وبسط ذلك في سورة " سبأ " بقوله
ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا
سبأ 31-33. قوله تعالى ﴿ فآتهم عذابا ضعفا من النار ﴾. وبين تعالى في هذه الآية الكريمة، وأمثالها من الآيات أن الأتباع يسألون الله يوم القيامة أن يضاعف العذاب للمتبوعين، وبين في مواضع أخر أن مضاعفة العذاب للمتبوعين لا تنفع الأتباع، ولا تخفف عنهم من العذاب كقوله
ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون
الزخرف 39، وقوله هنا ﴿ قال لكل ضعف ﴾ الآية، وقوله
وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون
الأعراف 39، وقوله
قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد
غافر 48 إلى غير ذلك من الآيات.