تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير

الملك 8-9، وقوله تعالى

وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين

الزمر 71، ومعلوم أن لفظة كلما في قوله ﴿ كلما ألقي فيها فوج ﴾ صيغة عموم، وأن لفظة الذين في قوله { ﴿ وسيق الذين كفروا ﴾ صيغة عموم أيضا، لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته. وأما السنة فإنه قد دلت أحاديث كثيرة على أن الله أخرج ذرية آدم في صورة الذر فأخذ عليهم الميثاق كما ذكر هنا، وبعضها صحيح قال القرطبي في تفسير هذه الآية قال أبو عمر - يعني ابن عبد البر - لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود، وعلي بن ابي طالب، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم اه. محل الحاجة منه بلفظه، وهذا الخلاف الذي ذكرنا هل يكتفي في الإلزام بالتوحيد بنصب الأدلة، أو لا بد من بعث الرسل لينذروا؟ هو مبنى الخلاف المشهور عند أهل الأصول في أهل الفترة. هل يدخلون النار بكفرهم؟ وحكى القرافي عليه الإجماع وجزم به النووي في شرح مسلم، أو يعذرون بالفترة وهو ظاهر الآيات التي ذكرناها، وإلى هذا الخلاف أشار في مراقي السعود بقوله

ذو فترة بالفرع لا يراع وفي الأصول بينهم نزاع

وقد حققنا هذه المسألة مع مناقشة أدلة الفريقين في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

الإسراء 15، ولذلك اختصرناها هنا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٦٤