تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.10

قوله تعالى ﴿ وجعلنا لكم فيها معايش ﴾ الآية. لم يبين هنا كيفية هذه المعايش التي جعل لنا في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله

فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا المآء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدآئق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم

عبس 24-32. وقوله

أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون

السجدة 27، وقوله

وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى

طه 53-54. وذكر كثيرا من ذلك في سورة النحل كقوله

والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون

النحل 5 إلى غير ذلك من الآيات.

7.12

قوله تعالى ﴿ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ﴾. قال بعض العلماء، معناه ما منعك أن تسجد، و " لا " صلة، ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة " ص "

قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي

ص75 الآية. وقد أوضحنا زيادة لفظة " لا " وشواهد ذلك من القرآن، ومن كلام العرب في سورة البلد. في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى ﴿ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن إبليس - لعنه الله - خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن. فقد زاد في مواضع أخر أوصافا للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم. كما في قوله

والجآن خلقناه من قبل من نار

الرحمن 15، والمارج أخص من مطلق النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا

" خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم "

ورواه عنها أيضا الإمام أحمد.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٣٦