فمن ذلك الصفات السبع. المعروفة عندهم بصفات المعاني وهي القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام. فقد قال تعالى في وصف نفسه بالقدرة
والله على كل شيء قدير
البقرة 284. وقال في وصف الحادث بها
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم
المائدة 34 فأثبت لنفسه قدرة حقيقية لائقة بجلاله وكماله، وأثبت لبعض الحوادث قدرة مناسبة لحالهم من الضعف والافتقار والحدوث والفناء، وبين قدرته، وقدرة مخلوقه من المنافاة ما بين ذاته وذات مخلوقه. وقال في وصف نفسه بالإرادة
فعال لما يريد
هود 107،
إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
يس 82،
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
البقرة 185، ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق بها
تريدون عرض الدنيا
الأنفال 67 الآية
إن يريدون إلا فرارا
الأحزاب 13،
يريدون ليطفئوا نور الله
الصف 8، ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله، وللمخلوق إرادة أيضا مناسبة لحاله، وبين إرادة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالعلم
والله بكل شيء عليم
البقرة 282،
لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه
النساء 166 الآية
فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين
الأعراف 7. وقال في وصف الحادث به
قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم
الذاريات 28، وقال
وإنه لذو علم لما علمناه
يوسف 68 ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا علم حقيقي لائق بكماله وجلاله، وللمخلوق علم مناسب لحاله، وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالحياة
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
البقرة255
هو الحي لا إله إلا هو
غافر 65 الآية.
وتوكل على الحي الذي لا يموت
الفرقان 58، ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق بها
وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا
مريم 15،
وجعلنا من المآء كل شيء حي
الأنبياء 30،
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي
يونس 31. فله جل وعلا حياة حقيقية تليق بجلاله وكماله، وللمخلوق أيضا حياة مناسبة لحاله. وبين حياة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالسمع والبصر
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
الشورى 11،
وأن الله سميع بصير
الحج 61 ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف الحادث بهما
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا
الإنسان 2،
أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا
مريم 38 الآية ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان يليقان بكماله وجلاله، وللمخلوق سمع وبصر مناسبان لحاله. وبين سمع الخالق وبصره، وسمع المخلوق وبصره من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق.
وقال في وصف نفسه بالكلام
وكلم الله موسى تكليما
النساء 164،
إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي
الأعراف 144،
فأجره حتى يسمع كلام الله
التوبة 6 ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق به
فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين
يوسف 54.
اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم
يس 65 الآية
قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا
مريم 29، ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا كلام حقيقي يليق بكماله وجلاله. وللمخلوق كلام أيضا مناسب لحاله. وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وهذه الصفات السبع المذكورة يثبتها كثير ممن يقول بنفي غيرها من صفات المعاني. والمعتزلة ينفونها ويثبتون أحكامها فيقولون هو تعالى حي قادر، مريد عليم، سميع بصير، متكلم بذاته لا بقدرة قائمة بذاته، ولا إرادة قائمة بذاته هكذا فرارا منهم من تعدد القديم. ومذهبهم الباطل لا يخفى بطلانه وتناقضه على أدنى عاقل. لأن من المعلوم أن الوصف الذي منه الاشتقاق إذا عدم فالاشتقاق منه مستحيل فإذا عدم السواد عن جرم مثلا استحال أن تقول هو أسود، إذ لا يمكن أن يكون أسود ولم يقم به سواد، وكذلك إذا لم يقم العلم والقدرة بذات، استحال أن تقول هي عالمة قادرة لاستحالة اتصافها بذلك، ولم يقم بها علم ولا قدرة. قال في " مراقي السعود "