تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - سورة النساء

4.1-2

الزوج: يطلق على الذكر والأنثى. بث: خلق ونشر. تساءلون به: يسأل بعضكم بعضا به، كأن يقول: سألتك بالله ان تفعل كذا. الأرحام: جمع رحم وهي القرابة.

اليتيم: من مات أبوه وهو صغير قاصر. حوبا كبيرا: اثما عظيما.

يا أيها الناس احذروا عصيان خالقكم، الذي انشأكم من العدم، واذكروا انه أوجدكم من نفس واحدة خلق منها زوجها، ثم نشر منها رجالا ونساء كثيرين. فاتقوا الله الذي تستعينون به في كل ما تحتاجون، ويسأل بعضكم بعضا باسمه فيما تتبادلون من أمور. كذلك تذكروا حقوق الرحم والقرابة عليكم فلا تفرطوا فيها ولا تقطعوا وشائجها.

وقد قرن الله الرحم باسمه الكريم لأن صلتها أمر عظيم عنده. وقد ورد في الحديث الصحيح

" ان الرحم تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله "

وكذلك قال رسول الله

" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ".

ظهرت العناية باليتامى في القرآن الكريم منذ اول نزول الوحي، واستمر يوصي بهم الى أواخر نزول القرآن. وقد وردت آيات كثير توصي باليتيم والمحافظة على ماله حتى جعل بعضها من يظلم اليتيم ويقصر في حقه كأنه يكفر بالله ويكذب بيوم الدين.

في هذه السورة العظيمة جاءت الآيات تأمر بالمحافظة على أموال اليتامى والقيام بحقوقهم، ثم تشدد في التحذير من اهمال ذلك. وقد مهدت لهذه الأحكام في آيتها الاولى، فطلبت تقوى الله، والتقوى في الرحم، وأشعرت الناس أنهم جميعا من نفس واحدة، فاليتيم رحمهم وان كان من غير أسرتهم.

وبعد هذا التمهيد الجميل أمرهم الله بحفظ أموال اليتامى حتى يتسلموها كاملة عندما يبلغون سن الرشد، كما حذرهم من الاحتيال في مبادلة الطيب المختار من مال اليتيم بالرديء الخبيث من أموال الوصي عليه، أو خلط أموالكم باموال اليتامى. وقد عبر عن هذا بالأكل ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾. فإن لجأتم الى التحايل بالمبادلة، أو الأكل تحت شعار الخلط، فاعلموا ﴿ إنه كان حوبا كبيرا ﴾ اي ذنبا عظيما، فاجتنبوه.

قراءات:

قرأ عاصم وحمزة والكسائي: " تساءلون " بفتح السين المخففة، وقرأ الباقون " تساءلون " بفتح السين المشددة، وقرأ حمزة " والارحام " بجر الميم.

تيسير التفسير · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٧٨