﴿ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ﴾.
ان هؤلاء القوم معاندون مكابرون، فحتى لو رأوا بعض ما سألوه من الآيات، فعاينوا بعض السماء ساقطا لكذبوا وقالوا: هذا سحاب بعضه فوق بعض. وذلك لأن الله ختم على قلوبهم، وأعمى أبصارهم.
52.45-49
يصعقون: يهلكون. دون ذلك: غيره. بأعيننا: في حفظنا ورعايتنا. إدبار النجوم، بكسر الهمزة: وقت مغيبها.
يتجه الخطاب هنا الى الرسول الكريم تسلية له بأن يدع هؤلاء الكفار وشأنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يهلكون فيه.. لا تكترث تكذيبهم وعنادهم، فإن لهم يوما لا يجدون فيه من يدافع عنهم أو ينصرهم. بل ان للذين ظلموا انفسهم بالكفر، مثل هؤلاء، عذابا آخر قبل يوم القيامة، ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾. فاصبر يا محمد لحكم ربك بإمهالهم، وعلى ما يلحقك من أذاهم، فإنك في حفظنا ورعايتنا فلا يضرك كيدهم، ﴿ وسبح بحمد ربك حين تقوم ﴾ في الليل، وسبحه حين تغيب النجوم، واذكر الله في جميع الحالات والأوقات، آناء الليل وأطراف النهار.
53 - سورة النجم
53.1-18
النجم: جنس النجوم. هوى: سقط وغرب. ما ضل: ما حاد عن الطريق المستقيم. صاحبكم: هو محمد صلى الله عليه وسلم. وما غوى: ما اعتقد باطلا، ولا حاد عن الهدى. وما ينطق عن الهوى: وما يقول عن هوى نفسه. شديد القوى: الملك جبريل. ذو مرة: ذو حصافة عقل وقوة عارضة. فاستوى: فاستقام، واستوى لها عدة معان اخرى. وهو بالأفق الأعلى: وهو بالجهة العليا من السماء. ثم دنا: ثم قرب. فتدلى: فنزل. فكان قاب قوسين أو أدنى: فكان قربه قدر قوسين أو أقرب، والقاب: المقدار. أفتمارونه: افتجادلونه على ما يراه. نزلة اخرى: مرة أخرى. سدرة المنتهى: شجرة عظيمة مباركة. جنة المأوى: جنة الخلد التي تؤوي المؤمنين. يغشى: يستر ويغطي. ما زاغ البصر: ما مال بصر محمد عما رآه. وما طغى: وما تجاوز ما أمر به. آيات ربه الكبرى: عجائب ملكوته.
لقد أقسم الله تعالى بخلق من مخلوقاته العظيمة التي لا يعلم حقيقتها الا هو، وهي نجوم السماء، بأن محمدا، صاحبكم يا معشر قريش وتعرفونه حق المعرفة، وهو محمد الأمين كما سميتموه - ما عدل عن طريق الحق، وما اعتقد باطلا، ولا يتكلم إلا بوحي من الله تعالى. وقد نقل إليه هذا الوحي من ربه الأعلى وعلمه إياه جبريل الأمين، شديد القوى، ذو حصافة عقل ورأي سديد، فاستقام على صورته الحقيقية. ولقد رآه النبي عليه الصلاة والسلام مرتين: مرة على الأرض في غار حراء، ومرة أخرى ليلة المعراج. ورأى من عجائب صنع الله ما رأى، مما استطاع أن يخبركم به. وقد اوحى الله الى عبده ما أوحى، ﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾ ، بل لقد رأى جبريل ببصره حقيقة، فلا العين اخطأت فيما رأت، ولا القلب شك فيما رأت العين بل أيقن وجزم بصدقها. ﴿ أفتمارونه على ما يرى ﴾ وبعد هذا كله تجادلونه على ما يراه وتكذبونه!! كذلك رآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى بقرب الجنة، ﴿ إذ يغشى السدرة ما يغشى ﴾ من فضل الله ما لا يحيط به وصف.. لقد رأى من عجائب آيات ربه الكبرى ما يبهر الفؤاد ويجل عن الوصف.
قراءات:
قرأ هشام: ما كذب بتشديد الدال. والباقون: ما كذب بدون تشديد. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب: افتمرونه بفتح التاء، اي تغلبونه. والباقون: افتمارونه.