تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.154

ورفعنا فوقهم جبل الطور المعروف كأنه ظلة، مهددين بإسقاطه عليهم، ليوفوا بعهدهم بعد أن امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة. وقلنا لهم ادخلوا باب القرية خاضعين لله، وأمرناهم ألا يعتدوا يوم السبت فلا يتعاطون فيه عملا. وأخذنا منهم عهدا مؤكدا بذلك، لكنهم نقضوه.

4.155

فسبب نقضهم للميثاق الذي أخذ عليهم، إذ أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحله من جراء كفرهم بآيات ربهم، وقتلهم الأنبياء الذين ارسلناهم، ظلما وعدوانا، وإصرارهم على الضلال بقولهم: ان قلوبنا غلف لا تعي شيئا ختم الله على قلوبهم وأبقاهم في كفرهم فلا يؤمن منهم الا نفر قليل.

4.156-158

بهتانا: اختلاقا وكذبا. شبه لهم: وقع لهم الشبه بين عيسى والمقتول الذي صلبوه.

لقد غضب الله عليهم جزاء كفرهم، بسبب رميهم مريم كذبا من عندهم باقتراف الزنا، وبحكم قولهم إنا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله مع ان الحق انهم لم يقتلوه ولم يصلبوه وإنما شبه لهم ذلك. والواقع أنهم قتلوا شخصا يشبهه. اما الذين اختلفوا في شأنه فهم في شك من أمره، اذ ليس لهم به علم قطعي، وما يتبعون إلا مجرد الظن.

وروايات الأناجيل الموجودة الآن حول هذا الموضوع متناقضة، فبعضها يرى أن يهوذا الاسخريوطي أحد تلاميذ المسيح هو الذي سلمه للجند وأخذ ثلاثين قطعة من الفضة اشترى بها حقلا. اعمال: 18 و19.

وفي انجيل متى ان يهوذا ندم ورد الثلاثين من الفضة الى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلا: قد اخطأت إذ سلمت دما بريئا.... متى 37 7.

وفي انجيل متى أيضا أن يهوذا ندم ومضى وخنق نفسه. 27: 5.

اما كتاب اعمال الرسل فيذكر ان يهوذا لم يخنق نفسه بل (سقط على وجهه فانشق من الوسط......): الخ ذلك.

والخلاصة: ان روايات المسلمين جميعها متفقة على ان عيسى نجا ممن أرادوا قتله فقتلوا آخر ظنا منهم انه المسيح.

﴿ وما قتلوه يقينا.... ﴾

وهذا تأكيد من القرآن بأن عيسى لم يقتل أو يصلب بل رفعه الله إليه وأنقذه من أعدائه، والله عزيز لا يغلب. بهذه العزة أنقذ رسوله الكريم من أعدائه، وبحكمته جازى كل عامل بعمله. وموضوع الرفع: أهو بالروح أو بالجسد موضوع تكلم فيه المفسرون كثيرا فلا داعي لتفصيله هنا.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٣٦