42 - سورة الشورى
42.1-8
يتفطرن: يتشققن من خشية الله وعظمته. من فوقهن: من جهتهن الفوقانية. حفيظ عليهم: رقيب عليهم. لتنذر: لتخوف. وما أنت عليهم بوكيل: لست موكلا بهم. أم القرى: مكة. يوم الجمع: يوم القيامة، سمي بذلك لاجتماع الخلائق. الفريق: الجماعة. السعير: النار الموقدة المتأججة.
حم عسق: تقرأ هكذا: حاميم عين سين قاف، وقد تقدم الكلام على مثلها اكثر من مرة.
يبين الله تعالى أن ما جاء في هذه السورة موافق لما في الكتب المنزلة على سائر الرسل، من الدعوة الى توحيد الله، والإيمان باليوم الآخر، وأمر النبوة، والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والتزهيد في جمع حطام الدنيا، والعمل على سعادة الإنسان والمجتمع. وهذا كله إنما يوحى اليك ايها الرسول الكريم من الله العزيز الحكيم.
ثم بين الله تعالى ان ما في السماوات والأرض تحت قبضته وفي ملكه، له التصرف فيه وحده ايجادا وعدما، وان السماوات والأرض على عظمها تكاد تتشقق فرقا من هيبته وجلاله، وان الملائكة يسبحون بحمد ربهم وينزهونه عما لا يليق به، ويطلبون المغفرة لعباده المؤمنين. وبين بوضوح ﴿ إن الله هو الغفور الرحيم ﴾ ثم أتبع ذلك بتسلية الرسول الكريم بأنه ليس رقيبا ولا وكيلا على المشركين حتى يستطيع ردهم الى سواء السبيل، وما هو الا نذير يبلغهم، وحسابهم على الله.
ثم بين بوضوح انه تعالى أنزل على رسوله قرآنا عربيا بلغة قومه ليفهموه، لينذر أهل مكة ومن حولهم من العرب ابتداء ثم ينشرونه في العالم. وهذه سنة الله كما قال:
ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم
[إبراهيم: 4].
وكذلك لتنذرهم يا محمد أن يوم القيامة آت لا شك فيه، وان الناس في ذلك اليوم فريقان: ﴿ فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾ الأول يدخل الجنة بايمانه وما قدم من صالح الاعمال، والثاني يدخل النار بكفره وما قدم من سيء الاعمال.
ثم ذكر الله تعالى ان حكمته اقتضت ان يكون الإيمان اختيارا، ولم يشأ أن يكون قسرا وجبرا ﴿ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة ﴾ فمن آمن وأناب الى الله وعمل صالحا افلح وفاز بالسعادة الأبدية ﴿ والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ﴾.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحده: كذلك يوحى اليك بفتح الحاء. والباقون: يوحي بكسر الحاء.