4.43
الغائط: الموضع المنخفض من الأرض. كان العرب إذا أراد أحدهم قضاء الحاجة عمد في ذلك الى مكان منخفض. فصاروا يكنون عن قضاء الحاجة، بالخروج الى الغائط. لامستم النساء: جامعتم. تيمموا: اقصدوا. الصعيد: وجه الأرض.
هذه هي الآية الثانية التي تنزل في الخمر فقد كانت الخمر متفشية في المجتمع الجاهلي، فنزل تحريمها تدريجيا. وهناك روايات عديدة في سبب نزول هذه الآية، فمنها ما رواه أبو داود والترميذي عن علي بن أبي طالب قال: " صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت منا. وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت ﴿ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون ﴾ فنزلت الآية ومعناها:
يا أيها الذين آمنوا لا تصلوا وأنتم في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول. فالصلاة وقوف بين يدي الله، فيجب ان يكون المصلي صاحيا ليتدبر القرآن والذكر فيما يقول. ثم قال:
﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل ﴾ ، أي لا تصلوا وأنتم جنب، ولا تدخلوا المساجد وأنتم جنب إلا عابري الطريق، حتى تطهروا. ولما كانت الصلاة فريضة موقوتة يجب تأديتها في وقتها، وكان الاغتسال من الجنابة يتيسر في بعض الحالات ويتعذر في بعضها الآخر فقد رخص الله ترك استعمال الماء والاستعاضة عن الماء بالتيمم، فقال ما معناه:
وان كنتم مرضى لا تستطيعون استعمال الماء، خشية زيادة المرض او تأخر البرء، او مسافرين يشق عليكم وجود الماء فاقصدوا الصعيد الطيب، وهو كل ما على الأرض، فلو لمس حجرا كفاه عند بعض الأئمة. وكذلك اذا قضى أحدكم حاجته، أو باشرتم النساء ولم تجدوا ماء، فعليكم بالتراب: اضربوا به أيديكم وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ثم صلوا ان الله يحب التيسير على عباده.
ومذهب الإمام محمد عبده في تفسير: " وان كنتم مرضى او على سفر " أن السفر عذر يبيح التيمم، وجد الماء أو غاب، وذلك لأن الآية صريحة بذلك. ومثله قال حسن صديق خان في تفسير هذه الآية وهذا نص كلامه: " المعنى ان حكم المريض والمسافر اذا أراد الصلاة كحكم المحدث حدثا أصغر أو ملامس النساء ولم يجد الماء، فعلى كل هؤلاء التيمم ".
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي " لمستم النساء ".