3.199
لقد روي في سبب نزول هذه الآية عدة روايات: النجاشي، أو جماعة من نجران، أو بعض أفراد من الروم. وهي على كال حال تعم كل كتابي آمن بالله ورسوله ولا عبرة بخصوص السبب. والمعنى: ان بعض اهل الكتاب يؤمنون بالله، وبما أنزل على محمد، وما أنزل على الرسل من قبله، وانت تراهم يا محمد خاشعين لله مبتهلين اليه، لا يستبدلون بآيات الله وايمانهم الصحيح عرضا من أعراض الدنيا مهما عظم. فلهؤلاء القوم الجزاء الأوفى عند ربهم في دار الرضوان، والله لا يعجزه إحصاء اعمالهم ومحاسبتهم عليها، وهو قادر على كل شيء.
ثم يختم الله تعالى هذه السورة العظيمة بوصية للمؤمنين اذا عملوا بها كانوا أهلا لاستجابة الدعاء، وأحق بالنصر في الدنيا وحسن ثواب الآخرة.
3.200
يا أيها المؤمنون اصبروا على شدائد الدنيا وآلامها، وألجموا شهوات النفس وأطماعها، واصبروا على انحراف الناس ونقصهم وسوء أعمالهم، فالصبر شيء عظيم. ولقد حث الله تعالى عليه في نيف ومائة آية من القرآن الكريم، وما ذلك الا لعلو منزلته، وكونه من أكبر علائم النجاح في الدارين.
أما ﴿ وصابروا ﴾ فتعني تحملوا المكاره التي تلحقكم من سواكم، وصابروا الأعداء دون أن ينفذ صبركم على طول المجاهدة، وسيكون لكم النصر بإذن الله.
﴿ ورابطوا ﴾ في سبيل الله، وأصل المرابطة الإقامة في الثغور على حدود الأعداء ومواقع الجهاد، اما الآن فقد بات معناها الجهاد في جميع ألوانه والاستعداد له بكل ما ولده هذا العصر من وسائل الدفاع والاسلحة الحديثة. وما ترك الجهاد قوم الا وقرنهم الله بالذل، فلننظر الى ما نحن عليه الآن من فرقة ونزاع واختلاف بين زعمائنا وحكامنا، وما يصدر من بعضهم من تبجح وتصريحات، فهل نحن في مستوى قضيتنا؟؟
﴿ واتقوا الله ﴾ والتقوى تصاحب كل ما سبق، فهي الحارس اليقظ في الضمير تحرسه من أن يغفل، أو يضعف، أو يحيد عن الطريق القويم. فالصبر والمصابرة والجهاد بدون تقوى الله لا قيمة لها ولا فائدة منها.
﴿ لعلكم تفلحون ﴾ في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى ان يوفقنا لنكون من هؤلاء، فنفوز مع الفائزين برضاه في الدارين، وصدق الله العظيم.