4.79
ما يصيبك ايها النبي الكريم من رخاء ونعمة وعافية فهو من فضل الله وجوده، يتفضل به إحسانا منه اليك. أما ما يصيبك من شدة ومشقة وأذى فهو من نفسك لتقصير او ذنب.
والخطاب ظاهره للنبي ولكنه تصوير للنفس البشرية عامة، وان لم يقع منه عليه السلام ما يستوجب السيئة. وهذا كله ليعلمنا ان كل شيء من عند الله، على معنى انه خالق الأشياء وواضع النظم للوصول الى هذه الأشياء بسعي الانسان وكسبه. وأن الانسان لا يقع فيما يسوءه الا بتقصير منه في معرفة السبب والأسباب او مخالفتها. ولقد أرسلناك يا محمد للناس جميعا، فليس لك دخل فيما يصيبهم من حسنات ولا سيئات، وكفى بالله شهيدا.
4.80-81
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم فيها. ويقولون طاعة: أمرنا طاعة او منا طاعة. بيت: دبر الأمر ليلا، والمراد دبروا أمرهم سرا.
من أطاع الرسول فقد أطاع الله، لأنه لا يأمر الا بما أمر ولا ينهى الا عما نهى الله عنه، لذلك كانت طاعته طاعة الله. ومن أعرض عن طاعتك يا محمد على هذا الاعتبار فليس لك أن تكرهه عليها، لأنك أرسلت مبشرا ونذيرا، ولم ترسل مسيطرا ورقيبا تحفظ على الناس أفعالهم وأقوالهم.
روي ان النبي عليه الصلاة والسلام قال:
" من أحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله "
، فقال المنافقون: ألا تسمعون الى ما يقول هذا الرجل؟ لقد قارف الشرك، قد نهى ان نعبد غير الله ويريد أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى، فأنزل الله هذه الآية....
ويقول هذا الفريق من الناس إذا أمرتهم بأمر: أمرك مطاع، وليس لك منا الا الطاعة، ولكنهم اذا خرجوا من عندك دبرت طائفة منهم أمرا مناقضا لما أخبرتهم به. والله سبحانه وتعالى يحصي عليهم ما يدبرونه في الخفاء، فأعرض عنهم، وفوض أمرك الى الله، فهو يكفيك شرهم ولا يضرك احد.
قراءات:
قرأ ابو عمرو وحمزة " بيت طائفة " بالإدغام.