تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

89 - سورة الفجر

89.1-16

الفجر: ضوء الصبح بعد ذهاب الليل. وليال عشر: العشر الأول من ذي الحجة. والشفع والوتر: العدد الزوجي والفردي. والليل اذا يسر: الليل اذا يمضي ويذهب. لذي حجر: لذي عقل. عاد: من قبائل العرب البائدة. إرم ذات العماد: ارم ذات البناء الرفيع، كانت في الأحقاف بين عمان وحضرموت. ثمود: قبيلة من العرب البائدة. جابوا الصخر: قطعوه ونحتوه. وفرعون ذي الأوتاد: فرعون مصر صاحب الاهرام التي تشبه الاوتاد. طغوا في البلاد: تجاوزوا القدر في الظلم. سوط عذاب: فأنزل الله عليهم ألوانا من العذاب. المرصاد: مكان المراقبة، رصد الأمر يرصده: راقبه. ابتلاه. اختبره بكثرة الرزق. فقدر عليه رزقه: ضيقه عليه.

﴿ والفجر وليال عشر.... ﴾

يقسم الله تعالى بالفجر والليالي العشر المباركة، وبالزوج والفرد من كل شيء، وبالليل اذا يمضي بحركة الكون العجيبة ليهلك كل معاند جبار. ﴿ هل في ذلك قسم لذى حجر ﴾ ان في ذكر هذه الأشياء جميعا قسما عظيما مقنعا لذوي العقول، وحجة كافية على وجوده وقدرته.

وبعد ان أقسم سبحانه أنه سيعذب الكافرين - شرع يذكر بعض قصص الجبابرة من الأمم الغابرة: كيف أفسدوا وطغوا، فأوقع بهم أشد العذاب فقال:

﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعاد.... ﴾

ألم تعلم يا محمد كيف أنزل ربك عقابه بعاد قوم هود، أهل إرم ذات البناء الرفيع، والتي لم يخلق مثلها في البلاد ضخامة وارتفاعا!؟ يوضح ذلك قوله تعالى:

أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون

[الشعراء: 128-129]. وقد تقدم الكلام على عاد ونبيهم هود في أكثر من سورة.

﴿ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد.... ﴾

وثمود، قوم صالح، الذين قطعوا الصخر ونحتوه، وبنوا منه القصور والأبنية العظيمة. وكانت مساكنهم في الحجر شمالي الحجاز، ولا تزال بقايا من آثارهم موجودة. كما قال تعالى:

وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين

[الشعراء: 149].

كذلك ورد ذكر ثمود ونبيهم صالح في عدد من السور.

﴿ وفرعون ذى الأوتاد.... ﴾

اذكر كيف أنزل ربك عقابه بفرعون صاحب الأهرام والمباني العظيمة، ووصف الأهرام بالأوتاد في غاية الدقة.

﴿ الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ﴾

إن جميع هؤلاء: قوم عاد وثمود وفرعون، قد طغوا وبغوا، وأفسدوا أشد الفساد.

﴿ فصب عليهم ربك سوط عذاب ﴾

فأنزل الله تعالى عليهم الوانا من البلاء والعذاب الشديد، وأهلكهم وأبادهم.

﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾

إنه ليرقب عمل الناس، ويحصيه عليهم ويجازيهم به.

وبعد أن بين سبحانه أنه لا يفوته شيء من شأن عباده، وأنه سيحاسبهم ويجازيهم - ذكر هنا طبيعة الإنسان الذي يبطر عند الرخاء ويقنط من رحمة ربه عند الضراء فقال:

﴿ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ﴾.

فأما الانسان اذا ما اختبره ربه فأنعم عليه ووسع له في الرزق والجاه، فيقول مغترا بذلك: ربي فضلني لأني أستحق هذا كله.

وأما إذا ما اختبره بضيق الرزق فيقول غافلا عن الحكمة في ذلك: لقد أهانني ربي.

قراءات:

قرأ عاصم: والوتر بفتح الواو، والباقون بكسرها. وقرأ ابن عامر فقدر بفتح الدال بالتشديد. والباقون بدون تشديد.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٤٨