تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.35

الشقاق: الخلاف.

كان الحديث في الآية السابقة عما اذا كان الخلاف من الزوجة فقط، لكنه هنا فيما اذا كان من احد الزوجين. ومنطوق الآية الكريمة يحرص على التوفيق ولذلك قال: ﴿ إن يريدآ إصلاحا يوفق الله بينهمآ ﴾. فان حدث خلاف بين الزوجين فقد يكون بسبب نشوز المرأة وقد يكون بسبب ظلم الرجل، فإن تأزم الموقف وجب على اقاربهما ان ينتدبوا حكما من أهل الزوج، وحكما من أهل الزوجة، فاذا لم يوجد من اقاربهما فمن عقلاء المسلمين. وعلى الحكمين ان يجتهدا في تقريب وجهة النظر بين الزوجين ويذكراهما ان الحياة الزوجية مبنية على الرفق والمودة. ومتى صدقت الارادة وصحت العزيمة فان الله كفيل بالتوفيق. ان الله شرع لكم هذه الاحكام وهو عليم بأحوال العباد واخلاقهم، خبير بما يقع بينهم، لا يخفى عليه شيء.

4.36

بذي القربى: أقرباء الانسان من أخ وعم وخال ونحوهم. الجار ذي القربى: الذي قرب جواره. الجار الجنب: الجار الذي لا قرابة له، أو البعيد. الصاحب بالجنب: الرفيق في السفر، او المنقطع اليك.

ابن السبيل: المسافر او الضعيف. ما ملكت أيمانكم: الأرقاء العبيد.

بعد ان عالجت السورة أمر الأيتام والنساء والميراث وحفظ الأموال وتنظيم الأسرة، جاء التذكير هنا بحسن معاملة الخالق، ثم التذكير بحسن معاملة الناس. فالسورة تأمر بأساس الفضائل التي تهذب النفس وهي عبادة الله والاخلاص له، كما تأمر بالإحسان في معاملة الناس، وتخص بالذكر طوائف من الناس، الإحسان اليها احسان الى النفس والأسرة والى الانسانية كلها. بذلك تضع للمسلمين اساس الضمان الجماعي، والتكافل الحقيقي بينهم.

اعبدوا الله وحده ولا تشركوا معه أحدا، وأحسنوا الى الوالدين إحسانا لا تقصير فيه، لأنهما السبب الظاهر في وجودكم، وأحسنوا معاملة اقرب الناس اليكم بعد الوالدين، والى اليتامى، والى المساكين الذين افتقروا بسبب عجزهم او بذهاب الكوارث بأموالهم، والى الجيران سواء منهم القريب او البعيد. وقد وردت أحاديث كثيرة تحض على الاحسان الى الجار مهما كان دينه او جنسه، فقد عاد النبي ابن جاره اليهودي، وذبح ابن عمر شاة فجعل يقول لغلامه: أهديت لجارنا اليهودي؟....

وإكرام الجار من شيم العرب قبل الاسلام، وزاده الإسلام توكيدا بما جاء في الكتاب والسنة. ومن إكرامه ارسال الهدايا اليه، ودعوته الى الطعام، وتعاهده بالزيارة والعيادة ونحو ذلك. وهناك حديث الصحيحين المشهور:

" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ".

والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر، وابن السبيل هو المسافر المحتاج، وما ملكتم من الأرقاء كل هؤلاء تجب معاملتهم بالحسنى.. فالله لا يحب من كان متكبرا متعاليا على الناس لا تأخذه بهم رحمة. وفي الحديث الذي رواه ابو داود والترمذي عن ابن مسعود قال رسول الله:

" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". فقال رجل: ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا، فقال الرسول الكريم: " ان الله جميل يحب الجمال ".

تيسير التفسير · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٩٥