تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44 - سورة الدخان

44.1-9

ليلة مباركة: هي ليلة القدر. منذرين: معلمين ومخوفين. يفرق: يفصل ويبين. حكيم: محكم لا يمكن الطعن فيه. ان كنتم موقنين: ان كنتم مؤمنين ومصدقين حقا.

حم: تقرأ هكذا حاميم: من الحروف الصوتية، وقد تكلمنا عن هذا الاسلوب والغرض منه.

أقسم الله تعالى بالقرآن الكاشف عن الدين الحق، المبين لما فيه صلاح البشرية في دنياهم وأخراهم، وأنه انزل القرآن في ليلة مباركة هي ليلة القدر، لإنذار العباد وتخويفهم بإرسال الرسل وانزال الكتب. وفي هذه الليلة المباركة يفصل الله كل أمر محكم، والقرآن رأس الحكمة والفيصل بين الحق والباطل، يبين لهم ما يضرهم وما ينفعهم. ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ إن الله لا تخفى عليه خافية من أمرهم، فهو الذي بيده إحياؤهم وإماتتهم، وهو ربهم ورب آبائهم الأولين، المالك لهم والمتصرف فيهم حسب ما يريد.

﴿ بل هم في شك يلعبون ﴾

انهم ليسوا بموقنين بعد أن بينا لهم الرشد من الغي وأصروا على كفرهم وشكهم وعنادهم لاهين لاعبين.

قراءات:

قرأ الكوفيون: رب السماوات. بالجر. والباقون: رب السماوات بالرفع.

44.10-21

فارتقب: فانتظر. الدخان: الدخان المعروف الناشئ عن النار. يغشى الناس: يحيط بهم. اكشف عنا: ارفع عنا. أنى لهم الذكرى: كيف يتذكرون ويتعظون. وقالوا معلم: يعلمه بعض الناس. البطش: الأخذ الشديد. فتنا: بلونا، وامتحنا. أدوا الي عباد الله: اعطوني عباد الله وأطلقوهم. لا تعلوا على الله: لا تستكبروا. بسلطان مبين: بحجة واضحة. عذت بربي وربكم: التجأت اليه وتوكلت عليه.

انتظر ايها الرسول يوم القيامة حين تأتي السماء بدخان واضح يعم الناس ويغطيهم، فيقولون: ربنا اكشف عنا العذاب قد آمنا بدينك. إن إيمانهم لن ينفعهم في ذلك اليوم، وقد جاءهم رسول الله بالرسالة الواضحة الصادقة، فكفروا به، وقالوا إنه مجنون يعلمه بعض الناس القرآن الذي يتلوه علينا.

وهنا يرد الله تعالى عليهم: إنا سنرفع عنكم العذاب، وإنكم تعيشون الآن فرصة قبل يوم القيامة فآمنوا، إنكم ستعودون الى كفركم وما كنتم عليه بعد سماعكم الآيات.

فاذكر ايها الرسول يوم تأخذهم الأخذة الكبرى بعنف وقوة، ﴿ إنا منتقمون ﴾ منهم في ذلك اليوم الرهيب.

ولقد امتحنا قبل كفار مكة قوم فرعون بالنعمة والسلطان واسباب الرخاء ﴿ وجآءهم رسول كريم ﴾ فكفروا به عنادا. لقد طلب رسولنا من فرعون وقومه أن يؤمنوا ويتركوا عباد الله ويطلقوهم حتى يؤمنوا ويعبدوا الله وقال لهم: ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ مأمون على ما أبلغكم غير متهم فيه، فلا تتكبروا على الله بتكذيب رسوله، لأني آتيكم بحجة واضحة على حقيقة ما ادعوكم اليه.

﴿ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ﴾

اني ألتجئ الى الله ربي وربكم ان لا تصلوا الي بسوء من قول أو عمل.

وان لم تصدقوني فيما جئتكم به من عند الله ﴿ فاعتزلون ﴾ وخلوا سبيلي ولا ترجموني، ودعوا الأمر بيني وبينكم مسالمة الى ان يقضي الله بيننا.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٩٠