تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41 - سورة فصلت

41.1-8

فصلت: بينت. لا يسمعون: لا يطيعون. أكنة: أغطية، جمع كنان. وقر: صمم. غير ممنون: غير مقطوع، فهو دائم بلا من.

حاميم: حرفان من حروف المعجم افتتحت بهما السورة، لإثارة الانتباه والتدليل على إعجاز القرآن.

ان هذا القرآن منزل من عند الله الرحمن الرحيم. وتتكرر هاتان الصفتان من الرحمة دائما لأن الله تعالى رحيم بعباده سبقت رحمته غضبه، وحتى يعلم الناس ان الله تعالى رحمن رحيم بخلقه، بابه مفتوح لهم دائما حتى لا يقنطوا من رحمته، فالقرآن رحمة من الله تعالى، والرسول الكريم رحمة من الله

ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين

[الأنبياء: 107].

وهذا القرآن كتاب بينت آياته وفصل فيه الحرام والحلال والنصائح والمواعظ والاخلاق، بلغة عربية فصيحة، ميسرا فهمه لقوم يعلمون معانيه ومقاصده، ومراميه الانسانية الخالدة.

ولقد أنزل هذا الكتاب العظيم بشيرا لمن أطاع ونذيرا لمن عصى.

﴿ فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ﴾ فلم يطيعوه ولم يقبلوه كأنهم لا يسمعون.

ثم صرحوا بإعراضهم عنه فقالوا: إن قلوبنا مغلقة دونه عليها الأغطية، فلا تقبله، وفي آذاننا صمم فلا نسمع ما تدعونا اليه، وبيننا وبينك يا محمد حجاب ساتر يمنعنا من قبول ما جئت به.

﴿ فاعمل إننا عاملون ﴾

فاعمل ما شئت، فاننا لا نحيد عن موقفنا منك ومن دعوتك.

قل لهم ايها الرسول: ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إلي من الله بأن الهكم الذي يجب ان تعبدوه هو الله الواحد الأحد.

﴿ فاستقيموا إليه واستغفروه... ﴾

فاستقيموا في افعالكم متوجهين اليه، واطلبوا اليه المغفرة فانه رحيم يحب التوابين، و الويل والهلاك لمن أشرك به، وبخل بماله فلم يعط الفقراء والمحتاجين قليلا منه.

﴿ وهم بالآخرة هم كافرون ﴾

وينكرون البعث والجزاء. ونرى ان منع الزكاة مقرون بالكفر لأن أحب شيء الى الانسان هو المال، وهو شقيق الروح، ولذلك شدد الله تعالى في هذا الموضوع وأمر بالبذل والعطاء.

والزكاة كانت معروفة قبل الهجرة، وهذه الآية مكية، ولم تكن محددة، وانما فرضت وحددت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.

ثم بين الله ما للمؤمنين عنده تعالى حتى يظهر الفرق بين المحسن والمسيء فقال:

﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ﴾

جزاؤهم دائم غير مقطوع بلا من ولا أذى عند رب غفور رحيم.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٦٥