تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.16

أما اللذان يرتكبان الزنا أو اللواط وهما غير متزوجين، فلتكن عقوبتهما الإيذاء بالتوبيخ والتأنيب بعد ثبوت ذلك بشهادة أربعة من الرجال. فإن تابا ورجعا وأصلحا عملهما فأعرضوا عنهما ولا تذكروهما بما ارتكبا أو تعيروهما به، لأن الله يقبل التوبة من عباده ويعفو عنهم برحمته الواسعة.

وقال بعض المفسرين ان المراد باللاتي في أول الآية: من يأتين المساحقة، والمراد باللذان: من يأتيان اللواطة ثم عدلت العقوبة بعد ذلك.

قراءات:

قرأ ابن كثير " واللذان " بتشديد النون.

4.17-18

﴿ إنما التوبة على الله... ﴾

انما التوبة مضمونة عند الله، أوجب قبولها على نفسه بوعده الذي هو أثر من كرمه وفضله للذين يعملون السيئات عن حماقة فيهم، وبفعل الطيش وعدم التبصر، ثم يندمون على ما فرط منهم ويتوبون الى الله. أولئك يقبل توبتهم، لأنه عليم بشئون عباده، يعلم ضعفهم ولا يؤاخذهم عليه.

﴿ وليست التوبة للذين يعملون السيئات... ﴾

ان التوبة غير مقبولة من الذين يعملون السيئات وهم مصرون عليها، ثم يتوبون عند حضور الموت. كذلك لا تقبل التوبة من الذين يموتون على الكفر، بل لقد أعد الله للفريقين عذابا اليما.

4.19

العضل: التضييق والشدة. ولا تعضلوهن: لا تمنعوهن من الزواج. الفاحشة: الفعلة الشنيعة. مبينة: ظاهرة، مفضوحة. المعروف: ما تألفه الطباع.

روى البخاري وابو داود و النسائي وغيرهم انه كان اذا مات الرجل في الجاهلية كان أولياؤه أحق بامرأته، ان شاء بعضهم تزوجها وان شاؤوا زوجوها لمن يشاؤون، وان شاؤوا لم يزوجوها ابدا. كانوا هم أحق بها من أهلها.. فنزلت هذه الآية. ومن بعض عادات الجاهلية الممقوتة ان كان الرجل اذا مات ابوه عن زوجة غير أمه فرض عليها زواجها منه، من غير عقد جديد. وكان اذا طلق امرأته وقد دخل بها فإنه يسترد كل ما اعطاها من مهر سابق. ومنهم من كان يطلقها ويعمل على منعها من الزواح بغيره ظلما وعدوانا.. فجاء الاسلام ورفع عنها ظلم العضل، وهو منع المرأة من الزواج بمن تريد، او ايذاؤها لحملها على طلب الطلاق لقاء مال تدفعه الى الزوج.

كذلك كان من الجائز عندهم ان يتزوج الرجل مطلقة أبيه، فنهى الاسلام عنه، وسماه مقتا، لأنه أمر فاحش القبح.

يا أيها المؤمنون لا يحل لكم ان تسيروا على سنة الجاهلية فتجعلوا النساء كالمتاع، وترثونهن كما ترثون الأموال والعبيد، وتتصرفون فيهن كما تشاؤون، تتخذونهن زوجات من غير مهر، كرها. ولا تظلموهن بالتضييق عليهن حتى يفتدين أنفسهن منكم بالمال الذي دفعتموه لهن من مهور، أو ما حصلن عليه من ميراث.

﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ الا ان يرتكبن إثما بينا بزنى، أو بنشوز او سوء خلق، فعند ذلك لكم ان تضيقوا عليهن أو تأخذوا بعض ما آتيتموهن عند الفراق.

﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ عليكم ا ن تحسنوا معاشرة النساء، فتدخلوا عليهن السرور بالقول والعمل. والزواج شركة يجب ان يكون فيها كل من الزوجين مدعاة لسرور الآخر وهناءته. ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة... ﴾ الآية. فالزواج مبني على المودة والرحمة في الاسلام.

﴿ فإن كرهتموهن... ﴾ لعيب في اخلاقهن أو خلقهن، أو لتقصير في العمل الواجب عليهن كخدمة البيت وغير ذلك؛ او لميل منكم الى غيرهن فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن ولا مفارقتهن، عسى ان يجعل الله في المكروه خيرا كثيرا.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي: " كرها " بالضم وهما لغتان كرها وكرها. وقرأ ابن كثير وأبو بكر " مبينة " بفتح الياء، هنا وفي سورة الأحزاب وسورة الطلاق.

تيسير التفسير · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٨٧