تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بين انه خلق الانسان من شيء صغير لا يرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:

﴿ ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾.

الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا باحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او انثى عمروا هذا الكون فاذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى:

لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون

[غافر: 57].

قراءات:

قرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

76 - سورة الانسان

76.1-6

هل أتى: قد أتى، استفهام معناه التقرير والتأكيد. حين: وقت من الزمن غير محدود. أمشاج: أخلاط واحدها مشج ومشيج. نبتليه: نختبره. هديناه السبيل: بينا له طريق الخير والشر. أعتدنا: هيأنا، أعددنا. الأغلال: القيود، واحدها غل بضم الغين. سعيرا: نارا. الأبرار: الصادقون، أهل الطاعة والاخلاص. مزاجها: ما يمزج به. الكافور: شجر من الفصيلة الغارية، يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل رائحتها عطرية.

يخبر الله تعالى عباده في هذه الآيات انه قد مضى على الانسان وقت من الزمن غير معلوم لديه لم يكن شيئا يذكر، ولا يعرف.

ثم أتبعه بذكر العناصر الداخلة في تكوين الانسان فقال:

﴿ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ﴾.

خلقنا هذا الانسان من نطفة فيها أعداد لا تحصى من الحوينات التي لا ترى بالعين المجردة، وهذه النطفة تختلط ببيضة المرأة، وباتحادهما يتكون الجنين، وهاتان النطفتان مخلوقتان من عناصر مختلفة، وتلك العناصر آتية من النبات والحيوان الداخلين في طعام الآباء والأمهات، ومن الماء الذي يشربونه.. فهي أخلاط، كونت ومزجت وصارت دما، فنطفة، فعلقة الخ.....

وقد خلقنا هذا الانسان لنبتليه بالتكاليف فيما بعد، ثم أعطيناه السمع والبصر ليتمكن من استماع الآيات ومشاهدة الدلائل، ويعقل ويفكر.

ثم ذكر أنه بعد ان ركبه من هذه الأخلاط وأعطاه الحواس الظاهرة والباطنة - بين له سبيل الهدى وسبيل الضلال فقال:

﴿ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ﴾

وبعد أن أعطيناه السمع والبصر والعقل، نصبنا له الدلائل في الأنفس والآفاق، ليتميز شكره من كفره، وطاعته من معصيته.

ثم بين الله تعالى ان الناس انقسموا في ذلك فريقين: فريقا جحدوا ولم يؤمنوا فأعد الله لهم عذابا أليما منه قيود في أعناقهم وأيديهم، ونارا تشوي الوجوه والاجسام. وفريق الأبرار الصادقين في إيمانهم يشربون شرابا لذيذا ممزوجا بماء الكافور ومن ماء عذب زلال من عين صافية يجرونها حيث شاؤا ويتمتعون بهذا النعيم المقيم.

قراءات

قرأ نافع والكسائي وابو بكر: سلاسلا بالتنوين. والباقون: سلاسل بفتح اللام بغير تنوين.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠١٧