تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.77

كفوا ايديكم: أي عن القتال. أجل: ميعاد: متاع الدنيا: كل ما يستمتع به ويلذ.

الخطاب لجماعة المسلمين وفيهم المنافقون وضعفاء الإيمان..

ألم تنظر يا محمد الى أولئك الذين أمرهم الله بحقن الدماء وكف الأيدي عن القتال قبل ان يجيء الإذن به فقيل لهم: كفوا عن القتال فهو لم يفرض عليكم بعد، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة التي تمكن الإيمان في قلوبكم. ففعلوا. ولما فرض عليهم القتال كرهه الضعفاء منهم وخشوا ان يقاتلهم الكفار وينزلوا بهم النكال، وخافوا منهم كخوفهم من الله أو أشد، وقالوا مستغربين: ربنا لم كتبت علينا القتال في هذا الوقت! متوهمين أن فرض القتال فيه تعجيل لآجالهم، ولذلك قالوا: هلا أخرتنا الى زمن قريب نستمتع فيه بما في هذه الدنيا؟ قل لهم يا محمد: تقدموا للقتال ولو أدى ذلك الى موتكم، فإن متاع الدنيا تافه حقير بجانب متاع الآخرة. والآخرة أفضل لمن اتقى الله وعمل صالحا، وستجزون على أعمالكم في الدنيا بالتمام والكمال، لا تخسرون خيطا بقدر الفتيل الذي على شق النواة.

قراءات:

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " ولا يظلمون " بالياء.

4.78

البروج: القصور العالية والحصون والقلاع. مشيدة: مرتفعة. يفقهون: يفهمون.

إن الموت أمر لا مهرب منه، ولسوف يدرككم حيث كنتم ولو تحصنتم في شواهق القصور او في القلاع والحصون. وما دام الموت لا بد منه فلماذا تكرهون القتال وتجبنون؟ ان هؤلاء الجبناء إن أصابهم رخاء ونعمة قالوا انها من عند الله، وان أصابتهم شدة وجدب قالوا لك يا محمد: هذا من عندك، وما كان الا بشؤمك.

وكل هذا ضعف في إيمانهم ونقص في عقولهم. وهذه مقالة اليهود والمنافقين حين قدم الرسول المدينة وأصابهم قحط وجفاف. فقل لهم الآن يا محمد: إن هذا زعم باطل، فكل ما يصيبكم مما تحبون أو تكرهون هو من عند الله، ومن تقديره. ماذا أصاب هؤلاء القوم، وماذا دهاهم في عقولهم حتى باتوا لا يعقلون شيئا!

تيسير التفسير · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٠٩