4.137-139
ان الذين آمنوا من اليهود بموسى، ثم كفروا حين غاب فعبدوا العجل، ثم آمنوا بعد ان عاد اليهم، ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد لن يغفر الله لهم ما يفعلونه من شر، ولن يهديهم الى الحق. ذلك لأن أرواحهم قد دنست وقلوبهم قد عميت فلم يتوبوا، ولأن غفران الله يقتضي توبة واقلاعا عن الشر، وهدايته تكون لمن يتجهون الى الحق ويطلبونه، لا للمترددين المضطربين في معتقدهم.
وبشر أيها النبي المنافقين (والبشارة هنا سخرية منهم) بأن الله قد أعد لهم عذابا مؤلما يوم القيامة. ذلك لأنهم يتخذون الكافرين أصدقاء ونصراء من دون المؤمنين، اعتقادا منهم ان الغلبة ستكون من نصيبهم. والصحيح ان العزة لله وحده، يؤتيها من يشاء، ومن اعتز بغير الله ذل.
4.140-141
يتربصون بكم: ينتظرون وقوع أمر بكم. ألم نستحوذ عليكم: الاستحواذ هو الاستيلاء.
لقد أوصاكم الله في القرآن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الكافرون او يستهزؤون ألا تجلسوا معهم. اهجروهم الى أن يخوضوا في حديث آخر، فإن ظللتم معهم وهم على تلك الحالة كنتم اذن مثلهم في الكفر. وهذا تهديد لكل من يسمع تنقصا في الدين او القرآن ولا يستطيع تغييره ثم لا يترك المجلس. ان الله جامع المنافقين والكافرين وكل من يقعد معهم في جهنم جميعا.
اولئك المنافقون ينتظرون ما يحدث لكم من خير او شر، فإن نصركم الله قالوا: الم نكن معكم باعتبارنا من جماعتكم؟ وان كان للكافرين الظفر عليكم منوا عليهم وقالوا لهم: ألم نمنحكم مودتنا ونمنعكم من المؤمنين؟ فاعرفوا لنا هذا الفضل وهاتوا نصيبنا مما اصبتم.
والله تعالى يحكم بينكم وبين هؤلاء المنافقين يوم القيامة، ولن يجعل للكافرين سبيلا للغلب على المؤمنين ما دام هؤلاء متمسكين بدينهم متبعين لأوامره ونواهيه.