4.126
ان كل ما في السموات والأرض ملك له، وهي من خلقه مهما اختلفت صفات أفرادها. انها مملوكة له خاضعة لأمره، وهو مهيمن على كل شيء، يعلم علم إحاطة بكل ما يعمل الانسان، ويجازيه بمقتضاه.
4.127
يستفتونك: يطلبون منك بيان الحقيقة. يفتيكم: يبين لكم ما أشكل عليكم. المستضعفين: الضعفاء من اليتامى والولدان.
إنهم يطلبون منك يا محمد بيان ما غمض من أحكام النساء، والمراد بهن هنا اليتيمات. كان من عادة العرب في الجاهلية اذا كانت عند أحدهم بنت يتيمة صار وليها ووارثها، ورغب في تزوجها ليأخذ مالها. وقد تكون غير جميلة ولها مال فلا يتزوجها ولا يزوجها من أحد.. خشية ان يحرم من مالها؟ فجاءت الآية هنا تدعو الى ترك عادات الجاهلية. فالرجل الذي عنده يتيمة يريد ان يتزوجها يجب عليه ان يدفع لها مهرا كالمرأة الغريبة عنه. واذا لم يرغب في زواجها فليتركها تتزوج من غيره. كما بينت الآية أنه يجب توريث الضعفاء من الأولاد الصغار والنساء واعطاؤهم حقوقهم كاملة. ثم رغب الله تعالى المؤمنين في العمل بما فيه فائدة لليتامى، وذكرهم انه عالم لا يعزب عن علمه شيء، وهو مجازيهم بما يعملون.
والخلاصة: ان الذي يتلى عليهم في الضعيفين، المرأة واليتيم، هو ما تقدم في أول السورة، لذلك يذكرهم الله بتلك الآيات المفصلة ليتدبروها ثم يعملوا بها. وهو بذلك كله يريد استئصال عادات الجاهلية الممقوتة، ويضع عوضا منها تقاليد انسانية راقية يبني عليها المجتمع الاسلامي العظيم.