تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.113

لولا أن تفضل الله عليك يا محمد بالوحي، ورحمك ببيان حقيقة الواقع لأرادت جماعة من المتحكمين اليك ان يضلوك عن سلوك العدل، لكنهم في الواقع لا يضلون الا أنفسهم، فالله قد أوحى إليك ببيان الحقيقة قبل ان يطمعوا في صرفك عنه، وذلك لتقيم اركان العدل والمساواة، وتنقذ البريء، ولو أنه يهودي من أعداء الاسلام.

﴿ وما يضرونك من شيء ﴾

لقد عصمك الله من الناس ومن اتباع الهوى، وأنزل عليك القرآن ميزانا للحق، وآتاك الحكمة من لدنه كي تبين للناس مقاصد الدين وأسراره، وعلمك من الشرائع والاحكام ما لم تكن تعلمه من قبل. وكان فضله عليك عظيما حين أرسلك للناس كافة وجعلك خاتم النبيين.

4.114-115

النجوى: الحديث بالسر. المعروف: عمل الخير. ابتغاء مرضاة الله, طلبا لرضاه. يشاقق الرسول: يعاديه. نوله ما تولى: نجعله واليا لما اختار من الضلال.

لا خير في كثير من تناجي اولئك الذين يسرون الحديث من جماعة طعمة، فقد أرادوا مساعدته على اتهام اليهودي بالسرقة. كذلك لا خير في كل من كان على شاكلتهم، من الذين يتناجون بالإثم والعدوان ويدبرون المكائد للمسلمين.

وانما الخير في التناجي بالبر والتقوى، كأمر بصدقة او عمل معروف، او قيام بإصلاح ذات البين. ومثل هذا ان يجتمع الرجل بأخيه المسلم فيقول: ان فلانا بحاجة فهيا لنساعده، او قم معي الى دار فلان فقد بلغني أن بينه وبين جاره نزاعا، وغير ذلك من اعمال الخير. فهذه من الأمور الحسنة المطلوبة شرعا.

وقد ورد في الحديث عن النبي عليه السلام:

" أفضل الصدقة إصلاح ذات البين "

ومن يفعل هذا الخير لوجه الله وطلب مرضاته فان الله سيؤتيه الثواب العظيم في الدنيا والآخرة.

قراءات:

قرأ حمزة وابو عمرو " فسوف يؤتيه " بالياء.

﴿ ومن يشاقق الرسول ﴾

ومن يجعل من الرسول شقاقا، بارتداده عن الإسلام، واظهار عداوته له ومن بعد ما ظهرت له الهداية، نتركه وما اختار لنفسه، ونكله الى ما توكل عليه، ثم ندخله النار يوم القيامة، وساءت مصيرا.

ذكر في سبب نزول هذه الآيات ان بشير أبيرق ارتد عن الاسلام والتحق بالمشركين ﴿ من بعد ما تبين له الهدى ﴾. وبعضهم يقول إنه كان منافقا. وبعض الروايات تقول ان طعمة هرب والتحق بالمشركين.. والعبرة هنا بعموم النص، فالحكم ينطبق على كل من يكيدون للاسلام، او يرتدون عنه، او يشاقون الرسول عليه الصلاة والسلام.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٢٤