تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.44-45

ألم تعجب يا محمد من هؤلاء الذين أعطوا حظا من معرفة الكتب السابقة كيف حرموا الهداية وتبعوا الضلالة، يختارونها لأنفسهم، ويريدون لكم ان تضلوا طريق الحق القويم أيها المؤمنون. إنهم دائبون على الكيد لكم، ليردوكم عن دينكم ان استطاعوا. والله أعلم منكم بمن هم أعداؤكم الحقيقيون، وأخبر بما تنطوي عليه نفوسهم، لكنه يحميكم ويكفيكم اعداءكم. فلا تطلبوا الولاية من غيره ولا النصر من سواه، بل اتبعوا دينكم ولا تستعينوا الا بربكم.

4.46

الذين هادوا: اليهود. اسمع غير مسمع: اسمع غير مجاب الى ما تدعوا اليه. راعنا: انظرنا، وهي توافق كلمة سب في لغتهم. أقوم: أعدل.

من اليهود فريق يحرفون الكلام عن معناه بالتأويل او الحذف أو التبديل، وهو أمر أجمع عليه أهل النظر من الغربيين. يقول مارتن لوثر في كتابه: اليهود وأكاذيبهم " هؤلاء الكذابون الحقيقيون مصاصو الدماء، الذين لم يكتفوا بتحريف الكتاب المقدس من الدفة الى الدفة، بل ما فتئوا يفسرون محتوياته حسب أهوائهم وشهواتهم ".

فتحريف التوراة حاصل باعتراف النصارى أنفسهم، ولذلك عندما يقول القرآن شيئا فإنه يكون حقا لا شبهة فيه.

ويقول اليهود في أنفسهم للنبي الكريم: سمعنا بالقول وعصينا الأمر. ويقولون اسمع كلامنا لا سمعت دعاء يدعون بذلك على النبي. ويقولون (اسمع غير مسمع) فيسوقون اللفظ ومرادهم الدعاء عليه، ويوهمون أن مرادهم الدعاء له ويقولون، راعنا، يلوون بها ألسنتهم يوهمون أنهم يريدون " انظرنا " فيظهرون أنهم يطلبون رعايته ويبطنون وصفه بالرعونة لمجرد السب والشتم.

ولو أنهم استقاموا وقالوا (سمعنا وأطعنا) بدل قولهم (سمعنا وعصينا)، وقالوا (اسمع) دون ان يقولوا (غير مسمع)، وقالوا (انظرنا) بدل (راعنا) لكان ذلك خيرا لهم وأصوب، لما فيه من الأدب والفائدة وحسن العاقبة، ولكن الله طردهم من رحمته بإعراضهم عنه، فلا تجد منهم من يستجيبون لداعي الإيمان إلا عددا قليلا.

وصدق الله. فلم يدخل في الاسلام على مر القرون الا قليل من اليهود، ممن قسم الله لهم الخير، وأراد الهدى. أما أغلبهم فقد ظلوا حربا على الاسلام والمسلمين، منذ كانوا في المدينة الى يومنا الحاضر. هذا مع أنهم لم يجدوا أمة تحفظهم وتصون حقوقهم كالمسلمين. ولم يعيشوا في أمان إلا في ظل الاسلام ولا يزالون كذلك حتى الآن في كثير من البلاد الاسلامية.

تيسير التفسير · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٩٩