4.86
اصل التحية: الدعاء بالحياة، ثم صارت للسلام.
بعد ان علمنا الله تعالى طريق الشفاعة الحسنة، وانها الخالصة لله جاءت هذه الآية للتأديب في المعاملة: كيف نسلم على الناس، وكيف نرد التحية بأحسن منها. ذلك أن التحية في المجتمع علاقة من العلاقات الطيبة التي تدور بها عجلة الحياة بيسر.
وفي جعل الإسلام تحيته " السلام عليكم " لأنه دين السلام، فهو حتى حين يدعو الى القتال فإنما يدعو لإقرار السلام في الأرض.
وأذا حياكم أحد بتحية فردوا بأحسن منها أو بمثلها، فلمن قال لكم: السلام عليكم، أجيبوا: وعليكم السلام ورحمة الله.
هذا وإلقاء السلام سنة: ورده واجب.
روى ابن جرير الطبري في تفسيره عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم
" من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وان كان مجوسيا، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ ﴾ ".
﴿ إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾ انه تعالى رقيب عليكم في مراعاة هذه الصلة بينكم بالتحية ويحاسبكم على ذلك. وفي هذا اشارة الى تأكيد امر هذه الصلة بين الناس.
4.87
جمعت هذه الآية الكريمة التوحيد، والايمان بالبعث والجزاء في الدار الآخرة، وهما الركنان الأساسيان للدين. وبعد أن مهد الشارع بذكر هذه القواعد الثابتة بنى على ذلك احكاما شتى في تعامل المسلمين مع غيرهم كما سيأتي.
الله لا إله الا هو، ولا سلطان لغيره، فلا تقصروا في عبادته. انه سيبعثكم بعد موتكم ويحشركم الى موقف الحساب والجزاء يوم القيامة، وهو يوم آت لا ريب فيه، ولهذا لا تشكوا في حديثه فإنه لا قول أصدق من قوله.