4.47
الكتاب: التوراة. الطمس: إزالة الأثر بمحوه او إخفائه. ومنه الطمس على الأموال في قوله تعالى ﴿ ربنا اطمس على أموالهم ﴾ أي أهلكها وأزلها، والطمس على الأعين محو نورها.
ولو نشآء لطمسنا على أعينهم
[يس:66].
يا أيها الذين أوتوا الكتاب، والمقصود اليهود الذين كانوا حوالي المدينة، والخطاب عام لجميع أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلنا من القرآن على محمد. فقد جاء مصدقا ومحققا لما معكم، فآمنوا به قبل أن يحل بكم العقاب الذي تمحى به معالم وجوهكم، ونسلبها وجاهتها، كما نعمي عليكم السبل كما نبصر المؤمنين بشؤونكم ونغريهم بكم. بذلك يكون سعيكم الى غير الخير، او نطردكم من رحمتنا كما لعنا الذين خالفوا أمرنا بمزاولتهم الصيد يوم السبت، وكان قضاء الله نافذا لا مرد له.
4.48
افترى الكذب: اختلقه، وأصله من الفري وهو القطع.
في هذه الآية الكريمة تهديد كبير، وأمل عظيم ورجاء مفتوح.. تهديد لمن يقترف جريمة الشرك، فالله لا يغفر ذلك أبدا، لأن الشرك انقطاع ما بين الله والعباد، فلا يبقى لهم معه أمل في المغفرة.. وفيها أمل عظيم بفتح أبواب رحمته تعالى كلها لما دون الشرك من الذنوب، فكل ذلك يغفره الله، ما دام العبد يرجو مغفرته، ويؤمن أنه قادر على ان يغفر له. وهذا منتهى الأمر في تصوير الرحمة التي لا تنفد ولا تحد.
﴿ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾
ومن يجعل لغير الله شركة مع الله فقد اخترع ذنبا عظيم الضرر، تستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب والآثام، ومن ثم لا يستحق صاحبه الغفران.