4.9-10
القول السديد: الحق الصواب. السعير: النار الحامية الملتهبة.
تذكروا أيها الأوصياء ذريتكم الضعاف من بعدكم، وكيف يكون حالهم بعد موتكم فعاملوا اليتامى تحت وصايتكم بمثل ما تريدون ان يعامل أبناؤكم., اتقوا الله في اليتامى وكلموهم برفق ولين كما تكلمون أولادكم.
كذلك ليخش الذين يوصون من أموالهم للفقراء ان يتركوا شيئا لأولادهم، وعلى من يحضرون عند مريض يريد ان يوصي بشيء من أمواله ان ينصحوه بأن يوصي بقسم قليل ويترك لورثته الباقي خشية حاجتهم من بعده.
روى البخاري ان سعد بن أبي وقاص أراد ان يوصي بنصف ماله من بعده للفقراء، فنصحه النبي أن يوصي بالثلث وقال له: " ان الثلث ايضا كثير. وانك إن تذر ورثتك أغنياء خير من تذرهم عالة يتكففون الناس ". الحديث.
﴿ إن الذين يأكلون.... ﴾ هنا عاد سبحانه وتعالى الى التحذير بشدة من أكل أموال اليتامى فقال: ان الذين يظلمون اليتامى بأخذ أموالهم في غير حق، انما يأكلون في بطونهم النار التي سوف يتعذبون بها يوم القيامة.
قراءات:
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم: " وسيصلون " بضم الياء، والباقون بفتحها.
4.11
بعد ان ذكر حكم الميراث مجملا، بين هذه الآية والتي بعدها والأخرى التي في آخر السورة ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة... ﴾ أحكام الميراث الكبرى، وبقي هناك بعض الفرائض تكفلت بها السنة واجتهاد الأئمة.
كانت أسباب الميراث في الجاهلية ثلاثة:
(1) النسب: وهو لا يكون الا للرجال الذين يركبون الخيل ويقاتلون العدو، وليس للمرأة والأطفال ميراث.
(2) التبني: كان الرجل يتبنى ولدا من الأولاد فيكون له الميراث كاملا.
(3) الحلف والعهد: فقد كان الرجل يحالف رجلا آخر ويقول له: دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني، وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك. فاذا فعلا ذلك يرث الحي منهم الميت. ومعنى هدمي هدمك (ويجوز فتح الدال): إن طلب دمك فقد طلب دمي.
فلما جاء الاسلام أقر الاول والثالث فقط، وجعل الميراث للصغير والكبير على حد سواء، وورث المرأة. وقد أقر الثالث بقوله تعالى: ﴿ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ ، كما أبطل التبني بحكم ﴿ وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ﴾.
فنظام الميراث الذي بينه القرآن نظام عادل معقول، اعترف بذلك عظماء علماء القانون في أوروبا. وقد ابتع فيه الإسلام النظم الآتية:
(1) جعل التوريث بتنظيم الشارع لا بإرادة المالك. وجعل للمالك حرية الوصية من ثلث ماله، وفي ذلك عدالة عظمى، وتوزيع مستقيم.
(2) جعل للشارع توزيع بقية الثلثين للأقرب فالأقرب، من غير تفرقة بين صغير وكبير، فكان الأولاد أكثر حظا من غيرهم في الميراث، لأنهم امتداد لشخص المالك. ويشاركهم في ذلك الأبوان والجدة والجد، لكن نصيبهم أقل من الأولاد. وذلك لأن الأولاد محتاجون أكثر من الأبوين والجدين.. فهم مقبلون على الحياة، فيما الآباء و الأجداد مدبرون عنها. وتلك حكمة بالغة.
(3) جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل، ليحفظ التوازن بين أعباء الرجل وأعباء الأنثى في التكوين العائلي. فالرجل يتزوج امرأة ويكلف بإعالتها هي وأبنائها منه، كما أنه مكلف ايضا باخوانه ووالدته وغيرهما من الأرحام. أما المرأة فانها تقوم بنفسها فقط. والقاعدة تقول: " الغنم بالغرم " ، ومن ثم يبدو التناسق في التكوين العائلي والتوزيع الحكيم في النظام الاسلامي.
(4) يتجه الشرع الاسلامي في توزيعه للتركة الى التوزيع ون التجميع، فهو لم يجعلها للولد البكر كما في النظام الانجليزي، ولا من نصيب الأولاد دون البنات، ولم يحرم أحدا من الأقارب، فالميراث في الاسلام يمتد الى ما يقارب القبيلة. وقاعدته: الأقرب فالأقرب. وقد كرم المرأة فورثها وحفظ حقوقها. ثم انه لم يمنع قرابة المرأة من الميراث، بل ورث القرابة التي يكون من جانبها، كما ورث التي تكون من جانب الأب، فالأخوة والأخوات لأم يأخذون عندما يأخذ الاشقاء. وفي بعض الحالات يأخذ أولاد الأخ ويأخذ الإخوة والأخوات.