28 - سورة القصص
28.1-6
نتلو عليك: ننزل عليك، نقص عليك. من نبأ: من خبر عجيب. شيعا: فرقا مختلفة. نمن: نتفضل. نمكن لهم: نقويهم ونجعلهم الحاكمين. هامان: وزير فرعون.
طاسين ميم، هكذا تقرأ.. وهي حروف صوتية سبقت لبيان ان القرآن المعجز يتألف من هذه الحروف التي يتألف منها حديثكم، ولتنبيه السامعين. والمعنى: ان هذه الآيات التي نوحيها إليك أيها الرسول آيات القرآن الواضح، وفيها نقص عليك بعض أخبار موسى وفرعون بالحق ليعتبر المؤمنون بما فيه. ان فرعون تعاظم في نفسه، وجاوز الحد في ظلمه، واستكبر في مصر، وفرق أهلها فجعلهم فرقا وطوائف، يصطفي بعضهم ويسخر البعض الآخر. لقد كان يستضعف بني إسرائيل، فيذبح الذكور من أولادهم ويستبقي الاناث، ﴿ إنه كان من المفسدين ﴾.
وأراد الله ان يتفضل على الذين استضعفهم فرعون في الأرض، وان يمكن لهم سلطانهم، ويثبت لفرعون ووزيره هامان وجنودهما ما كانوا يخشونه من ذهاب ملكهم على يد مولود من بني اسرائيل.
قراءات
قرأ حمزة والكسائي: ويرى فرعون وهامان: بالياء وفرعون مرفوع وهامان كذلك. وقرأ الباقون: ويري فرعون وهامان بضم النون، ونصب فرعون وهامان.
28.7-13
وأوحينا الى أم موسى: ألهمناها. اليم: البحر والمراد هنا نهر النيل. حزنا: الحزن بفتح الحاء والزاي، والحزن بضم الحاء وسكون الزاي... الغم والمكروه من الشدة. قرة عين: فرح وسرور لنا. فارغا: خاليا من العقل. وان كادت لتبدي به: كادت تذهب الى آل فرعون وتعرف نفسها بأنها أمه. لولا ان ربطنا على قلبها: لولا ان ثبتناها وجعلناها تصبر. قصيه: اقتفي أثره وتتبعي خبره. فبصرت به عن جنب: فأبصرته عن بعد وكأنها لا تريد ان تتبع أثره. وهم لا يشعرون: لا يدرون أنها اخته. حرمنا عليه المراضع: جعلناه لا يقبل ان يرضع من غير امه. يكفلونه: يضمنون رضاعته وتربيته.
ولما ولد موسى في أثناء تلك المحنة ألهمنا أمه أن ترضعه وتخفيه ما استطاعت الى ذلك سبيلا، وقلنا لها: إن خفت عليه فألقيه في النيل، في صندوق، ولا تخافي عليه ولا تحزني، فنحن سنرده اليك، وسيكون من الانبياء المرسلين.
فالتقطه آل فرعون وجاؤا به الى سيدتهم، امرأة فرعون، فأحبته تلك المرأة وقالت لزوجها: لا تذبحه، بل اتركه ليكون لنا مصدر سرور وفرح. كانوا لا يدرون أنه سيكون لهم عدوا وسبب حزن كبير، بإبطال دينهم وزوال ملكهم على يديه.. ان فرعون ووزيره هامان وجنودهما كانوا مجرمين.
﴿ وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ﴾ بما قدر الله في شأنه.
واصبح فؤاد أم موسى فارغا من العقل خوفا على ابنها لوقوعه في يد فرعون، حتى إنها كادت تذهب الى آل فرعون وتعرف نفسها بانها امه، لولا ان ثبتها الله بالصبر.
وقالت لأخته: اقتفي أثر أخيك، وتتبعي خبره عن بعد وهم لا يشعرون بك. ولم يقبل موسى ان يرضع من أي امرأة، فقال اخته لآل فرعون: هل ادلكم على امرأة ترضعه وتقوم بأمره وتنصح في خدمته؟ ووافقوا. وهكذا ارجعناه الى امه لتطمئن الى وعدنا ويذهب عنها الحزن، ولتعلم ان وعد الله حق، وانه سيكون من المرسلين.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: حزنا بضم الحاء وسكون الزاي. والباقون: وحزنا: بفتح الحاء والزاي وهما لغتان.