تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

112 - سورة الإخلاص

112.1-4

أحد: واحد. الصمد: المقصود في الحاجات. الكفء: النظير.

قل يا محمد لمن سألوك عن صفة ربك: الله هو الواحد، لا شريك له ولا شبيه.

﴿ الله الصمد ﴾

الله هو المقصود، يتوجه اليه العباد في جميع مطالبهم وحوائجهم، لا واسطة بينه وبين عباده.

﴿ لم يلد ولم يولد ﴾

لم يتخذ ولدا ولا زوجة، ولم يولد من أب ولا أم.. فهو قديم ليس بحادث، ولو كان مولودا لكان حادثا. إنه ليس له بداية ولا نهاية.

﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾

وليس له ند ولا مماثل، ولا شبيه.

ليس كمثله شيء

[الشورى: 11]. فهذه السورة الكريمة إثبات وتقرير لعقيدة التوحيد الإسلامية، كما أن سورة " الكافرون " نفي لأي تشابه او التقاء بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك.

وقد سئل أعرابي ماذا يحفظ من القرآن فقال: أحفظ هجاء أبي لهب

تبت يدآ أبي لهب...

[المسد: 1] وصفة الرب ﴿ قل هو الله أحد ﴾.

تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

113 - سورة الفلق

113.1-5

أعوذ: ألجأ، وأعتصم. الفلق: ضوء الصبح والخلق. الغاسق: الليل اذا اشتدت ظلمته. النفاثات: الساحرات، واحدها نفاثة، وهي التي تنفث بريقها على عقد الخيطان لتسحر. الحاسد: الذي يتمنى زوال النعمة عن الغير.

﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾

قل يا محمد: إني أعتصم برب الصبح الذي ينجلي عنه الظلام.

﴿ من شر ما خلق ﴾

من شر كل مؤذ من جميع المخلوقات، فلا يدفع شرها الا مالك أمرها.

﴿ ومن شر غاسق إذا وقب ﴾

ومن شر الليل إذا أظلم واشتد ظلامه. وقد أمرنا الله ان نتعوذ من شر الليل لأنه فيه تحدث معظم الجرائم، ففي ظلامه ستر لكل مجرم، وفيه تخرج السباع من آجامها، والهوام من أمكنتها.

﴿ ومن شر النفاثات في العقد ﴾

ومن شر كل من يسعى بين الناس بالإفساد، ومنهم تلك السواحر اللاتي ينفثن في العقد لضرر عباد الله، وليفرقن بين المرء وزوجه.

وهناك روايات في سبب نزول هذه السورة والتي تليها تذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم سحره يهودي اسمه لبيد بن الأعصم. فنزلت المعوذتان وزال السحر عندما قرأهما الرسول الكريم. ومع أن بعض هذه الروايات في الصحيح ولكنها مخالفة للعقيدة، وتناقض العصمة التي أعطيت للرسول بقوله تعالى:

والله يعصمك من الناس

[المائدة: 67]. والواقع أن هاتين السورتين مكيتان، وفي ذلك ما يوهن صحة الروايات.

﴿ ومن شر حاسد إذا حسد ﴾

ونعوذ بالله تعالى من شر الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن غيره، والحسد خلق مذموم

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".

والحسد أول معصية عصي الله بها في السماء وفي الأرض، فحسد ابليس آدم، وحسد قابيل أخاه هابيل فقتله.

والحاسد يضر نفسه ثلاث مضرات:

أحداها اكتساب الذنوب، لأن الحسد حرام.

الثانية: سوء الأدب مع الله تعالى، فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده، واعتراض على الله.

الثالثة: تألم قلب الحاسد من كثرة همه وغمه.

كل العداوة قد ترجى إزالتها

إلا عداوة من عاداك من حسد

وخلاصة معنى السورة الكريمة: إن الله تعالى طلب من الرسول الكريم أن يلجأ الى ربه، ويعتصم به من شر كل مؤذ من مخلوقاته، ومن شر الليل إذا أظلم لما يصيب النفوس فيه من الوحشة، ولما يتعذر من دفع ضرره. ومن شر المفسدات الساعيات في حل ما بين الناس من روابط وصلات، ومن شر الحاسدين الذين يتمنون زوال ما أسبغ الله على عباده من النعم.

اللهم اجعلنا من المحسودين لا من الحاسدين.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٧٠