9.128-129
من انفسكم: من جنسكم. عزيز عليه ما عنتم: يشق عليه ما يصيبكم من مكروه. الحرص على الشيء: شدة الرغبة فيه.
لقد جاءكم ايها العرب رسول من جنسكم، يشق عليه ما يصيبكم من الضرر. وهو حريص على هدايتكم، ولا يلقي بكم في المهالك، وهو شديد الرأفة والرحمة بالمؤمنين فهو حريص عليكم ان يكون لكم شرف حمل الدعوة، وحظ رضوان الله، والجنة التي وعد بها المتقون.
﴿ فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ﴾.
فان أعرضوا عن الإيمان بك، فلا تحزن لإعراضهم، وقل يكفيني الله الذي لا آله غيره. فتوكل عليه، فإليه تنتهي القوة والملك والعظمة والجاه، وهو حسب من لاذ به، وحسب من والاه، هو مالك الملك ورب الكون وصاحب السلطان العظيم.
10 - سورة يونس
10.1-2
الآية: العلامة. الكتاب: القرآن الكريم. الحكيم: المحكم، وذو الحكمة. قدم صدق: سابقة حسنة، والمنزلة الرفيعة. مبين: ظاهر.
الر: هذه الحروف تقرأ ساكنة غير معربة هكذا " الف. لام. را " وقد بدأ الله تعالى بها السورة لتنبيه السامع الى ما يتلى عليه، وفي ذلك اشارة الى ان القرآن مكون من مثل هذه الحروف، ومع ذلك عجزتم ايها المشركون عن ان تأتوا بمثله.
﴿ أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ﴾.
ما كان للناس ان يعجبوا وينكروا إنزال الوحي على رجل من جنسهم. ولم هذا التعجب والانكار، والله قادر على ان يتصل بأي عبد من عباده ويصطفيه برسالته،
الله أعلم حيث يجعل رسالته
[الانعام:124] وان لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من الصفات والمكرمات ما يؤهله لهذه الرسالة الكريمة.
وبعد ان بين الله عجب الكافرين من الوحي الى النبي الكريم بين حقيقة ما أوحى به إليه، وهو انذار الناس وتحذيرهم من عذاب الله، وتبشير المؤمنين بأن لهم منزلة عالية عند ربهم نالوها بصدق القول وحسن النية.
﴿ قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ﴾.
فلما أتاهم بوحي الله وتلاه عليهم قالوا: ان هذا الرجل ساحر أمره واضح، فما جاء به سحر لأنه خارق للعادة في تأثيره على الناس، وحذبه النفوس الى الايمان به.
قراءات:
قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: " لساحر مبين " بالف بعد السين. وقرأ الباقون " لسحر مبين " بغير الف ".