تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.107-109

﴿ وإن يمسسك الله بضر... ﴾.

ان يصبك الله بضر فلن يكشفه عنك أحد غيره، وان يقدر لك الخير فلن يمنعه عنك أحد، لأن الله يهب الخير من فضله لمن يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، فلا ييأس احد من فضله وعفوه.

﴿ قل يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنا عليكم بوكيل ﴾.

ختم الله تعالى هذه السورة بهذا البلاغ للناس كافة، وهو إجمال لما تقدم من التفصيل فيها.

بلغ أيها الرسول دعوة الله الى الناس كافة، وقل لهم: ايها الناس، لقد أنزل الله عليكم الشريعة الحقة من عنده، فمن شاء ان يهتدي بها فليسارع، ومن أصر على ضلاله فإن ضلاله سيكون عليه وحده، وما أنا بموكل من عند الله بأموركم، ولا مسيطر عليكم.

﴿ واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ﴾.

وهذا الختام خطاب الى الرسول عليه الصلاة والسلام، باتباع ما أمر به، والصبر على ما يلقاه حتى يحكم الله بما قدره وقضاه، وهو الختام المناسب الذي يلتقي مع مطلع السورة، ويتناسق مع محتوياتها بجملتها على طريقة القرآن الكريم في التصوير والتنسيق.

11 - سورة هود

11.1-4

تقدم الكلام على هذه الحروف التي افتتحت بها بعض السور، وانها تقرأ باسمائها: فيقال: " الف لام را " احكمت آياته: اتقنت. فصلت: جعلت واضحة. يمتعكم متاعا حسنا: يجعل معيشتكم كلها صالحة وارضية. الى اجل مسمى: الى عمر مقدر.

﴿ الر... كتاب أحكمت آياته... ﴾.

حروف ابتدأت بها السورة للإشارة الى ان القرآن معجز، مع انه مكون من الحروف التي ينطقون بها، وللتنبيه الى الاصغاء عند تلاوة القرآن الكريم الى انه كتاب آياته محكمة النظم واضحة المعاني، قد فصلت أحكامها، وأنزلها رب حكيم يقدر حاجة عباده، وخبير يضع الأمور في مواضعها.

﴿ ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ﴾.

قل أيها النبي للناس: لا تعبدوا الا الله، اني مرسل من عنده لأنذركم بعذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه ان آمنتم وأطعتم.

﴿ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ﴾.

وقل لهم ايضا: ادعوا الله واسألوه ان يغفر لكم ذنوبكم، ثم توبوا ليه بإخلاص، فيمتعكم في معيشتكم متاعا حسنا بالرزق الطيب والعافية والأمن الى ان ينتهي الأجل المقدر لكم في هذه الحياة.

﴿ ويؤت كل ذي فضل فضله ﴾.

ويعطي كل صاحب عمل صالح في الدنيا أفضل اثواب واحسن الجزاء في الآخرة.

﴿ وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ﴾.

وان توليتم وأعرضتم عما دعوتكم إليه، فإن أخاف عليكم عذاب يوم كبير، هو يوم القيامة، لما فيه من أهوال شديدة.

﴿ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ﴾.

إليه تعالى رجوعكم بعد موتكم، وحينئذ تلقون جزاءكم بالعدل والقسطاس، والله قادر على كل شيء.

تيسير التفسير · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤٨٧