13 - سورة الرعد
13.1
ألف لام ميم راء صوتية، وقد سبق الكلام عليها في سورة البقرة تبدأ بها بعض سور القرآن، وهي تشير الى أنه معجز مع انه مكون من الحروف.
إن تلك الآيات العظيمة هي هذا القرآن، الكتاب العظيم الذي نزل عليك أيها النبي، بالحق والصدق من الله الذي خلقك، ولكن اكثر الناس لا يصدقون بما جاء به من الحق.
هكذا تبدأ السورة بقضية من قضايا العقيدة: قضية الوحي بهذا الكتاب، والحق الذي اشتمل عليه، وتلك هي قاعدة بقية القضايا من توحيد الله، والايمان بالبعث والجزاء، والعمل الصالح في هذه الحياة - فكلها متفرعة عن الإيمان بالله، وان هذا القرآن وحي من عنده.
13.2-4
بغير عمد: العمد جمع عمود وهي السواري. مد الارض: بسطها. رواسي: جبال ثابتة. يغشى الليل النهار: يغطيه ويستره. جنات: بساتين. صنوان وغير صنوان: الصنو، النظير والمثل، وجمعها صنوان. والمراد هنا النخلات الكثيرة يجمعها اصل واحد. وغير صنوان: متفرقات ومن اصول شتى. الأكل: ما يؤكل.
بعد ان ذكر الله تعالى أن أكثر الناس لايؤمنون، بدأ هنا باستعراض آيات القدرة، وعجائب الكون الدالة على قدرة الخالق وحكمته وتدبيره، وما في هذا الكون من امور تدل على وجوده ووحدانيته، بعضها سماوي، وبعضها أرضي.
﴿ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقآء ربكم توقنون ﴾.
ان الله الذي أنزل هذا الكتاب هو الذي رفع ما ترون من سماوات تجري فيها النجوم بغير أعمدة ترى ولا يعلمها الى الله، ثم ملك هذا الكون باستيلائه على العرش، وسخر الشمس والقمر وجعلهما طائعين، فكل يسير في مدار له لوقت معين بنظام عجيب. وهو سبحانه يدبر كل شيء، ويبين لكم آياته الكونية الدالة على القدرة الكاملة والحكمة الشاملة.
﴿ لعلكم بلقآء ربكم توقنون ﴾.
حين ترون هذه الآيات مفصلة منسقة.
وبعد ان ذكر سبحانه الدلائل السماوية على وحدانيته أردفها بالأدلة الأرضية فقال: ﴿ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾.
وهو سبحانه الذي بسط لكم الأرض، وجعلها متسعة تسيرون فيها شرقا وغربا، وهي لعظمها تظهر مبسوطة مع أنها مكورة (وهذا أيضا من عجائب الكون)، وجعل فيها جبالا ثابتة راسيات وانهارا تجري لمنافع الانسان والحيوان. وقد جعل في هذه الأرض زوجين اثنين، ذكرا وأنثى، من كل أصناف الثمرات. ويتم التلقيح بينهما تلقائيا اذا كان في شجرة واحدة او بواسطة الهواء، اذا كانا في شجرتين.
وانه تعالى يلبس النهار ظلمة الليل فيستره فيصير الجو مظلما، وكذلك يلبس الليل ضياء النهار فيصير الجو مضيئا، ان في هذا الكون وعجائبه لعلامات بينة تثبت قدرة الله ووحدانيته للذين يتفكرون.
﴿ وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ﴾.
وفي الارض ذاتها عجائب، فهناك قطع من الأرض يجاور بعضها بعضا، ولكنها تختلف في التفاضل، فبعضها قاحل لا ينبت، وبعضها خصب جيد التربة ينبت أفضل الثمرات، ومنها صالحة للزرع دون الشجر، وأخرى مجاروة لها تصلح للشجرة دون الزرع، وفيها زرع من كل نوع وصنف، ونخيل صنوان يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها، وغير صنوان متفرقة مخلتفة الاصول.. وذلك كله يسقى بماء واحد لكنه يعطي طعوما مختلفة.
﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ﴾.
ويقدرون قدرة الخالق وحكمته وله يشكرون.
قراءات:
قرأ ابن كثير وابو عمرو ويعقوب وحفص: " وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان " بالرفع والباقون بالجر. وقرأ ابن عامر ويعقوب وعاصم " يسقى " بالتذكير كما هو في المصحف، وقرأ حمزة والكسائي " يفضل " بالياء والباقون: " نفضل " بالنون.