تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.54-55

صد عن الشيء: أعرض عنه.

إنهم من جراء حسدهم للغير واغترارهم بأنفسهم يريدون ان يضيق فضل الله بعباده، لذلك يستكثرون على العرب ان يبعث الله منهم رسولا، مع انه آتى ابراهيم وآله الكتاب والنبوة والملك، وهو أبوكم وابو العرب. فمن الذين بعث فيهم إبراهيم وآله من آمن بالكتاب ودين ابراهيم، ومنهم من اعرض عنه، وحسب هؤلاء المعرضين جهنم في الدار الآخرة وبئس القرار.

4.56-57

آياتنا: أدلتنا الواضحة. نصليهم: نشويهم. نضجت: احترقت. الظل الظليل: ظل وارف لا يصيب صاحبه حر ولا سموم.

يعرض سبحانه في هاتين الآيتين صورتين متقابلتين: فريق الذين كذبوا بآيات الله ومآلهم النار وما يذوقون من العذاب، وفريق المؤمنين العاملين المصدقين وما يجدونه في الآخرة من النعيم.

فقد أعد الله لمن جحد بهذه الحجج البينات التي أنزلها على أنبيائه نارا حامية تشوي جلودهم. حتى اذا احترقت هذه وفقدت القدرة على الإحساس بدلهم الله جلودا غيرها ليستمر ألم العذاب. وقد نص الكتاب بشكل خاص على الجلود لأنها النهاية الخارجة لشبكة الأعصاب في الجسم، فهي التي تستقبل المؤثرات الخارجية من ألم وحرارة وبرودة وغيرها. وقد بحث في ذلك الدكتور عبد العزيز اسماعيل باشا في كتابه (الاسلام والطب الحديث) بحثا قيما.

﴿ إن الله كان عزيزا حكيما ﴾. فهو عزيز قادر لا يمتنع عليه شيء، وحكيم يعاقب من تقتضي الحكمة ان يتم عقابه، ولا يظلم ربك أحدا. هذا فريق.

اما الفريق الآخرة فهم الذين آمنوا بالله وصدقوا برسوله، وهؤلاء سيدخلون جنات يتمتعون بنعيمها العظيم، ولهم فيها أزواج مطهرة من العيوب والأدناس، يدخلن السرور الى نفوسهم، فتكمل سعادتهم، ويقيمون في ظل ظليل من العيش الطيب.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٠٢